فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 95

حمدًا لله وشكرًا له؛ على آلائه ونعمه ...

ومهما تكن الظروف التي تحيط بأمتنا منذ قرون؛ سواء كانت خارجية أو داخلية، فإن النظر الفاحص؛ يدرك أن مسيرة حضارتنا تتقدم يومًا بعد يوم.

لقد كلت عقول أعدائنا؛ من التخطيط المدمر لنا، ولقد نجحوا في إيلامنا والنيل منا؛ لكن كثيرًا ما رجع كيدهم عليهم وبالًا، بعد أن أنفقوا الأموال والأوقات، وصدق الله -سبحانه- إذ يقول: (( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين ) ) [فاطر:43] .

-ولقد كلت سواعد أعدائنا؛ من ضربنا بأحدث الأسلحة، سواء في فلسطين، أو في العراق، أو في أفغانستان، أو في لبنان ...

-وقد أنفقوا من دمائهم، ومن أموالهم، الكثير ... وصبرنا وصمدنا ... وأصبح جليًا؛ أن القوى المستكبرة في الأرض فشلت في الصد عن سبيل الله ... وحق عليها غضب الله في الدنيا والآخرة، وكذلك غضب الإنسانية واستنكارها ... وصدق فيها قوله تعالى: (( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) ) [الأنفال: 36] .

-ومع هذه الظروف الخارجية؛ التي لم تعدم أن تجد عونًا قويًا من قوى الارتداد الداخلي، الممثلة في اللادينيين والشيوعيين والحداثيين؛ الذين ترتبط قواعد مفاهيمهم الفكرية، بقلاع الفكر الاستشراقي والتغريبي ... مع هذه الظروف؛ فإن مسيرة تقدمنا في ازدهار كمي وكيفي ... ولعل أعداءنا يدركون هذا أكثر منا ... فعقيدة التوحيد الصحيحة (نقلًا) والمقبولة (عقلًا) تكتسح العقائد الوثنية؛ التي تعدد الآلهة والأقاليم ... وشريعة التسامح الصالحة لكل زمان ومكان؛ تثبت جدارتها -وحدها- بصياغة حياة الناس؛ لأنها -وحدها- التي تهدي للتي هي أقوم، ولأنها ليست اختراع عقول متحيزة عنصرية، أو أخرى محدودة بالزمان والتراب والخلفية الثقافية؛ بل هي صادرة من الله خالق الإنسان والكون؛ الذي يعلم الظاهر والباطن من الإنسان: (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ) [الملك: 14] ، وبالتالي يشرع له التشريع المنسجم مع فطرته ... وها هي البشرية -بعيدًا عن شريعة الله- تصل إلى نهاية الطريق المسدود؛ حين تعقد مؤتمرات مشبوهة، تحت اسم الحريات الشخصية تنتهي فيها إلى إقرار زواج الذكر بالذكر، والأنثى بالأنثى (الزواج المثلي) ، وهو المستوى الذي لم تصل إلى دركه الحيوانات، إنه ... مستوى (( أسفل سافلين ) )

-فلا طريق أمام الإنسانية -كما نرى- ولا أمام المسلمين -من باب أولى- إلا طريق الإسلام ...

وها هي مسيرة التاريخ وقوانينه؛ التي يجب أن يقرأها المسلمون كما ينبغي أن تقرأ، وتثبت ذلك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت