وعندما تكاثر أتباعه، وهاجر إليه الناس من أقاصي البلاد مستمعين لوعظه، ومقتدين بسلوكه، حسده علماء زمانه، وأظهروا له العداوة والبغضاء، ووشوا به لدى الحكام لتعطيل مسار دعوته ... وبالرغم من ذلك فلم يكترث الشيخ/ عثمان بن فودي بكيدهم، ومضى يحاربهم باللسان والقلم، داحضا افتراءاتهم، ومبلغا رسالته بصدق وإخلاص أذهل الناس جميعهم.
ولقد استطاع الشيخ/ عثمان بن فودي - بعد فترة وجيزة من قيام دعوته - تكوين جماعة تسمى بـ (الجماعة) ، وكان قوامها تلاميذ الشيخ نفسه، الذين تلقوا العلم على يديه، والذين صقلهم فكريا، وهيأهم ذهنيا وعلميا للقيام بمسؤولياتهم في التربية والدعوة إلى دين الله [1] .
وفي سبتمبر (1788 م) استدعى سلطان غوبر باو علماء بلاده، وكان من بينهم الشيخ/ عثمان بن فودي للاجتماع به في مناسبة عيد الأضحى، ولما اجتمعوا به في مكان يسمى (مغمى) حاول سلطان غوبرا إرضاء الشيخ/ عثمان ابن فودى؛ بإعطائه خمسمائة مثقال من الذهب كمكرمة له ... لكن الشيخ/ عثمان فين فودى - على غير عادة العلماء الآخرين الذين كانوا معه ـ رفض تلك الهدية، وطالب بدلا منها بخمسة أشياء:
1.أن يسمح له بالحرية في التجول في البلاد للدعوة في سبيل الله.
2.ألا يعترض سبيل أي شخص يريد الاستجابة لدعوة الشيخ.
3.أن يوقر كل عالم يلبس العمامة.
4.أن يطلق سراح المسجونين {السياسيين} .
5.ألا تفرض ضرائب باهظة على الرعية [2] .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن السلطان غزبر {باو} قد قبل هذه {الشروط} مرغما، وكان هذا الموقف نقطة انطلاقة لدعوة الشيخ/ عثمان بن فودى، واعتبر أول انتصار سياسي على حكام بلاد الهوسا.
وهكذا قدم الشيخ/ عثمان بن فودى تجربة لحركة إسلامية شعبية إصلاحية رائعة.
(1) أحمد محمد كاني: الجهاد الإسلامي في غرب إفريقية، ص: 72، 73.
(2) المرجع السابق، ص: 76.