فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 156

فإذا أخذنا صالة المتحف، مثلا، فإنها تشتمل على مجموعة من اللوحات الفنية التي تعبر عن عصور وسياقات واتجاهات فنية متنوعة، وتتكلم بلغات شتى، كما تخضع زيارة المتحف لأنساق سلوكية مختلفة. وعلى الرغم من هذا الاختلاف، فهناك وحدة ما تجمع بين هذه العناصر والمظاهر تتمثل في وحدة المكان، وهي صالة المتحف.

ومن هنا، يتأسس الانسجام، في سيميوطيقا الكون، على وجود قانون الثنائيات البنيوية المتعارضة (يمين ويسار، وأسفل وأعلى ... ) ، وقانون اللاتماثل. ويعني هذا أن سيميوطيقا الكون قائمة على مبدأي الاختلاف واللاتماثل في مظهرهما العام. كما تتضمن هذه السيميوطيقا مجموعة من العناصر البنيوية المتعارضة الدالة.

وعليه، تشبه السيميوطيقا الكونية ما يسمى بالكون الحيوي الذي تحدث عنه الفيزيائي الروسي فيرنادسكي (Vernadsky) . بمعنى أن الكون السيميائي يضم مجموعة من اللغات والأنساق التواصلية المختلفة القائمة على التفاعل والتحاور والتناص. ومن ثم، فالكون السيميائي هو فضاء لذلك الالتقاء والتفاعل والتواصل الدائم. ويرى لوتمان أن السيميوطيقا مبنية على التواصل والسيميوزيس والتجارب السيميائية للذوات. ومن ثم، فالكون السميائي هو الفضاء الوحيد للتواصل والتفاعل بين اللغات والأنساق والأنظمة. وبالتالي، يتحقق، في مظانه، الإخبار والإعلام والتواصل. ومن ثم، يمكن الحديث عن ثقافة بشرية مشتركة وكونية. علاوة على ذلك، تقوم السيميوطيقا الكونية على الثنائيات البنيوية واللاتماثل اللذين يحققان التماسك السيميوطيقي. ومن ثم، تنقسم اللغات والثقافات - بنيويا - إلى ثنائيات غير متماثلة. وهناك أيضا تعدد الأنساق الثقافية ضمن نسق سيميوطيقي معين، وتعدد للغات التي تتطور وتتفرع إلى مركز وهامش. وبالتالي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت