فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 156

ولا يمكن الحديث عن نظرية الأنساق المتعددة إلا في إطار سياقها التاريخي الذي يتمثل في فلسفة مابعد الحداثة؛ لأن هذه النظرية تتداخل مع باقي النظريات الأخرى التي جاءت رد فعل على نظريات التمركز الغربي (البنيوية والسيميائية مثلا) . ومن ثم، تشترك نظرية الأنساق المتعددة مع النظريات والتصورات والفلسفات الأخرى - التي ظهرت في فترة ما بعد الحداثة- في الاهتمام بالذات، والغير، والإنسان، والهامش، والتاريخ، والمجتمع، والمرجع، والمقصدية، والسياق، والمثاقفة، والتهجين، والتعددية، والبوليفونية، والتنوع، والتطور التاريخي، والصراع الجدلي. أي: ترتبط بسوسيولوجيا الثقافة ارتباطا وثيقا.

وتأسيسا على ما سبق، تمتد فترة مابعد الحداثة (Post modernism) من سنة 1970 م إلى سنة 1990 م. ويقصد بها النظريات والتيارات والمدارس الفلسفية والفكرية والأدبية والنقدية والفنية التي ظهرت ضد الحداثة البنيوية والسيميائية واللسانية.

وقد جاءت مابعد الحداثة لتقويض الميتافيزيقا الغربية، وتحطيم المقولات المركزية التي هيمنت قديما وحديثا على الفكر الغربي، كاللغة، والهوية، والأصل، والصوت، والعقل ... وقد استخدمت في ذلك آليات التشتيت والتشكيك والاختلاف والتغريب. وتقترن مابعد الحداثة بفلسفة الفوضى والعدمية والتفكيك واللامعنى واللانظام. وتتميز نظريات ما بعد الحداثة، عن الحداثة السابقة، بقوة التحرر من قيود التمركز، والانفكاك عن اللوغوس والتقليد وماهو متعارف عليه، وممارسة كتابة الاختلاف والهدم والتشريح، والانفتاح على الغير عبر الحوار والتفاعل والتناص، ومحاربة لغة البنية والانغلاق والانطواء، مع فضح المؤسسات الغربية المهيمنة، وتعرية الإيديولوجيا البيضاء، والاهتمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت