كما هي شيمة كلِّ خارجي؛ يتحيَّنون لخروجهم العلميِّ مواطنَ الفتن العلمية، ولخروجهم العملي مواطن الفتن السياسية.
قال شيخ الإسلام رحمه الله [1] : (( كان شيطانُ الخوارج مقموعًا لما كان المسلمون مجتمعين في عهد الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، فلما افترقت الأمة في خلافة علي - رضي الله عنه - وجد شيطانُ الخوارج موضعَ الخروج، فخرجوا وكفَّروا عليًَّا ومعاوية ومن والاهما ) ).
فلما لاحت لأحمد بن قاسم وصاحبه لوائح تسلُّط أهل النفاق العلميّ نَعَرَا هذه النَّعْرة الخارجية فكان أوَّل ما استهلا به إطلالتَهما هو ما استهلَّ به سلفُهما الأوَّلون منهجَهم الخارجيَّ من الانتباذ من أئمة السنة والجماعة والطعن في علمهم وفي دينهم.
ولا شكَّ أنَّ هذا المنهج العلميَّ الخارجيَّ إن لم ييسر الله له من أئمة المسلمين من يقمعه كما قمعه الفاروق أوَّل مرة فإنه لن يقف على المسائل التي يظنُّ الغافلون عن حقيقته، فإنَّ هذا المنهج بطبيعته غيرُ قابلٍ للضبط ولا للكبح، ولذلك سيتعدَّى
لا محالة إلى الطعن في أصل الجماعة وشرعية إمامها، ثم السعي في نقض أمر الجماعة نقضًا يأتي عليها من أساسها.
قال عليٌّ - رضي الله عنه - [2] : (( الفتنة إذا أقبلتْ شبَّهت، وإذا أدبرتْ سَفَرتْ ) ).
وكان الحسن البصري رحمه الله يقول [3] : (( إنَّ الفتنة إذا أقبلتْ عرفها العالِم، وإذا أدبرتْ عَرَفها كلُّ جاهل ) ).
فإنَّ الطريقة الخارجية في تناول النصوص التي يريد أنْ يستبدلها أحمدُ بن قاسمٍ وصاحبُه بالطريقة السنية الجماعية هي أخصر السُبُل لنقض الأصول الشرعية التي قامت عليه جماعة هذه البلاد واجتماعها على إمامها، ولذلك لم نعجب لما رأينا
(1) مجموع الفتاوى (19/ 89) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 239) ، وشبَّهت أي اشتبه أمرُها، وسفرت كشفت عن وجهها.
(3) حلية الأولياء (9/ 24) .