فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 69

كما ينشرون في كتبهم الكنسية: أن الكتاب المقدس كتاب إلهي ملتزم بالتعاليم الروحية والدينية فقط، فهو ليس كتاب علم ولا يلتزم بأية إيضاحات علمية، ولكن حوى الكثير من الحقائق العلمية وإن كانت بأسلوب بسيط يفهمه كل الناس في كل العصور.

وعندما تسأل لماذا تعرض سفر التكوين لقصة الخلق إذن؟

يجيبونك: أن غاية الوحي الإلهي من الحديث عن الخلق هو تصحيح الأفكار الخاطئة التي تسربت إلى إسرائيل في هذا الشأن من العبادات الوثنية المصرية، وأن عمل الكنيسة ليس دراسة طبيعة المخلوقات دراسة عقلية فلسفية وإنما النظر في أعمالها ونفعها فقط.

ويخلص المصدر الكنسي بعد أن أقام هذه الصيغة التوافقية، من وجهة نظره بالطبع، يطالب كل مسيحي مؤمن باحترام العلم والدين وأن لا يتخذ موقفًا سلبيًا من العلم، لأنه يقدم لنا كل يوم شيئًا جديدًا نافعًا: الحق هو الحق، والحقيقة هي الحقيقة سواء توصل إليها علميًا إنسان مؤمن أو غير مؤمن، وأن الله هو الخالق، ولا يمكن أن يتعارض عمله في الطبيعة مع كلامه في الكتاب المقدس، فعلينا أن نقدم الاحترام اللائق لكل من العلم والكتاب المقدس!

سرعان ما ينتبه قائل هذا الكلام المرسل المعسول وهو جورج صامويل، ويعلم يقينًا أن التناقض والتعارض لابد سيحدث بين الطبيعة وكلام الله في الكتاب المقدس، أو بين العلم وما جاء في سفر التكوين، فيتحفظ، ويخرج عن إهاب رجل التسامح والمصالحة بين العلم والدين، ليركل العلم بعيدًا بقدمه عند التعارض مع الدين، ولو كان للعلم وجاهته، فيقول: (ولكن علينا ألا نعرف الإيمان المسيحي باستخدام وجهة نظر زائلة من عالم العلم أو أي تيار مدرسي لنظرية علمية كما لا ينبغي أن نجبر السجل الكتابي أن يتحدث بتفاصيل عن أشياء ليست هي الغرض الحقيقي منه!) .

وإذا كانت هذه الأشياء هي الغرض الحقيقي منه فلما ذكرها؟! وما حاجة الكنيسة للاستشهاد بالعلم إذا لم يكن سفرها، أي سفر التكوين، والكتاب المقدس ليس كتاب علم، وإذا كان ذكر قصة الخليقة لتعديل مسار فرعوني خاطئ مدسوس في مفهوم هذه القصة، فلماذا لم يوضح كاتب السفر أن هذا الكلام موجه فقط للمصريين القدماء في عصرهم ولا يلزم غيرهم؟!

وإذا كان هناك مصالحة بين العلم والدين فلماذا قامت العلمانية وهي ثورة على الكنيسة التي طغت ومارست اضطهادًا وصل إلى حد الإعدام وغيره بكثير في حق علماء ثاروا على الثوابت التي قام عليها الكتاب المقدس واعتمدته الكنيسة، غير أن هذا ليس موضوع حديثنا، وإن كانت الإشارة إليه واجبة في معرض الكلام المرسل والرومنسي عن المصالحة العلمية الدينية بين ما يقوله العلم والكتاب المقدس، وهو تحريف جديد نضيفه لمن اعتادوه، وهو أكبر وأسطع من قرص الشمس في رابعة النهار بحيث لا يخفى على أحد، ويفند بل يفضح أصول تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت