وسنناقش الآن قضية اليوم والحقبة بين فريقين متعارضين داخل القطاع المسيحي ذاته كما عرضها الباحث اللاهوتي جوزيف أنطون [1] ، وسنرجئ قضية تعارض الإصحاح الأول والثاني عندما نتعرض لقصة خلق الإنسان في التكوين والقرآن، كالتالي:
• أدلة الفريق الذي يؤمن بحرفية اليوم:
• الدليل الأول: نص سفر التكوين:
يأتي الدليل الأول من نصوص كثيرة يضمها سفر التكوين ويكمن أشهرها في"ودعا الله النور نهارًا، والظلمة دعاها ليلًا. وكان مساء وكان صباح يومًا واحدًا" [2] .
• الدليل الثاني: اقتران اليوم بالعدد:
يرى أنصار حرفية اليوم بسفر التكوين أن اقتران"العدد الترتيبي"بكلمة"يوم"فهذا يمثل دلالة واضحة وأكيدة على المفهوم الشائع لكلمة اليوم بمبناها ومعناها التي تعني 24 ساعة [3] .
• الدليل الثالث: دلالة اليوم بين المجاز والحقيقة:
يستند الفريق المناصر لحرفية اليوم بسفر التكوين، إلى أنه طالما لم يشر كاتب السفر إلى مجازية أو حقيقية كلمة اليوم من حيث كونها تشير إلى فترة زمنية ما تفارق المفهوم الشائع عن اليوم العادي الذي يتكون من 24 ساعة، فذلك ليس له من معنى واحد يساير السياق العام من تأكيده على حرفية الأيام الست في مضمونها الكلي، وهو ما يتوافق تمامًا عن المفهوم المستقر من أن الله استراح في اليوم السابع وهي ما تأتي متوافقة تمامًا مع ترتيب الأيام وفقًا للمذكور في سفر الخروج:"لأن في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، واستراح في اليوم السابع. لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه" [4] .
• الدليل الرابع: اليوم بمفهوم البداية والانتهاء:
لا شك أن عبارة"كان مساء وكان صباح"، من شأنها تحديد اليوم كما نفهمه الآن، خاصةً بعد أن أخذت الشمس وضعها في اليوم الرابع، فالمساء والصباح المحددين بالنظام الكوني وخلق الشمس في اليوم الرابع هما المساء والصباح الذين ذكرهما النص في اليوم الأول قبل خلق الله للشمس.
• الدليل الخامس: حاجة النبات للشمس وترتيب الأيام:
(1) [تك 1: 5] .
(2) برسوم ميخائيل:"الله: بين إعلانات الكتاب المقدس ونظريات العلم الحديث"، دار الإخوة، القاهرة، 2007 م، ص 67.
(3) [خر 20: 11] .
(4) [خر 20: 11] .