الموضع المكتوب من سورته، بأن يضعوا هذه السورة بعد أو قبل تلك السورة، وأن يضعوا هذه الآية في موضعها وموضوعها من أي سورة، مثلما قال عثمان رضي الله عنه:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا" [1] .
أمًا مراحل تنزيل القرآن، فكانت على النحو التالي:
• التنزيل الأول: صدور القرآن من الذات الإلهية إلي اللوح المحفوظ:
وذلك أمر غيبي أزلي بطريقته وفي وقت لا يعلمه إلا الله عز وجل، وكان جملة واحدة لا مفرقًا، فوجب الإيمان به مع تفويض علم كيفيته إلي الله عز وجل.
• التنزيل الثاني: من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا:
والدليل علي ذلك قول الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر} [2] ، وقوله عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} [3] ، وقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [4] .
ويفهم من تلك الآيات أنه أنزل في ليلة واحدة، وقد جاءت الآيات والأخبار الصحيحة معينة لمكان هذا النزول وأنه بيت العزة من السماء الدنيا، وأن جبريل عليه السلام كان ينزل به على النبي صلي الله عليه وسلم.
• التنزيل الثالث: نزول القرآن على قلب النبي صلي الله عليه وسلم:
نزل به الوحي الأمين جبريل عليه السلام، وكان ينزل مفرقًا حسب الحوادث والأحوال حسب مشيئة الله تعالى فيوحي به إلي النبي صلي الله عليه وسلم، حيث كان الله عز وجل يجمعه له في صدره وينطقه علي لسانه صلي الله عليه وسلم، وقد دام هذا التنزيل ثلاثة وعشرين سنة، حيث ابتدأ الوحي بالآيات الأولي وانتهى بآخر ما نزل من القرآن قبل وفاته صلي الله عليه وسلم، وكان أول ما نزل من القرآن الكريم علي وجه الإطلاق الخمس آيات الأولي من سورة العلق ثم فَتر الوحي، ثم نزلت الخمس آيات الأولى من سورة المدثر، وهناك آيات يقال فيها أول ما نزل، والمراد ما نزل باعتبار شيء معين فتكون أولية مقيدة.
(1) أخرجه الترمذي (3086) وأبو داود (786) والنسائي في السنن الكبرى (8007) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 42) وأحمد (376) ].
(2) [القدر: (1) ] .
(3) [الدخان: (3) ] .
(4) [البقرة: (185) ] .