فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 69

مدرسة يوليوس فلهاوزن أفضل تمثيل. وهاتان النظريتان هما نظرية التحريف والتبديل، ونظرية تعدد المصادر والتي أصبحت أساس النقد المصدري للتوراة وبقية أسفار العهد القديم في القرنين التاسع عشر والعشرين [1] .

ولقد أشارت الباحثة كريمة نور عيساوي في رسالتها للدكتورة بعنوان:"التوراة من التدوين إلى النقد، دراسة تطبيقية في سفر التكوين لقضايا: الخلق والخطيئة والطوفان وبرج بابل"إلى مدى تأثير الوضعية غير الثابتة للتوراة في رحلتها الطويلة من التدوين إلى النقد في تشكل مادة سفر التكوين؟ وما هي العلاقة القائمة بين التكوين التوراتي والتكوين البابلي؟

وقد تعمقت هذه الإشكالية مع دراستها للإصحاحات الأولى لسفر التكوين التي تعود إلى تاريخ الأصول، وما يكتنفه من لُبس وغموض. والتي تطرح أسئلة كثيرة من قبيل: لماذا يحتوي سفر التكوين على روايتين مختلفتين للخلق وللطوفان؟ وأيهما أقرب إلى القرآن الكريم؟ ما السر وراء تقلب الإله التوراتي، وارتدائه لأقنعة مختلفة؟ هل هو صورة طبق الأصل لآلهة الشرق الأدنى القديم أو هو مزيج ما بين هذه الآلهة وإله بني إسرائيل؟ وما هو أثر فكر هذه الحضارات، وخاصة حضارة بلاد الرافدين في تشكل التوراة عموما، والإصحاحات الأولى من سفر التكوين على وجه الخصوص؟ ماهي الدلالة التي يحملها زواج أبناء الله ببنات الناس؟

ألا يُعد هذا"الزواج المقدس"ضربا لفكرة التوحيد التي نادت بها اليهودية، والعودة بها مجددا إلى الوثنية؟ أم هي استعادة فاضحة لأساطير الشرق الأدنى القديم؟ لماذا تم تغييب الشيطان، وتعويضه بالحية في قصة آدم وحواء في الوقت الذي أفصحت فيه الأسفار المنحولة عنه؟ ألا يمكن اعتبار هذه الأسفار المنحولة التي أُبعدت من قانون التوراة، حاملة لبعض بوادر النبوة الحقيقية خاصة أنها أتت على ذكر الملائكة والسماوات السبع وإبليس ... ؟ ما هي الإضافات النوعية التي أضافها القرآن الكريم لسفر التكوين؟ و إلى أي حد أفلح ابن حزم في التعرف على بعض مظاهر الخلل الذي يعاني منه سفر التكوين؟ وما هي أوجه التشابه بين نقده للتوراة ومناهج النقد عند الغربيين؟

ولقد توصلت الباحثة إلى أن التوراة التي نزلت على موسى عليه السلام، والتي رسم القرآن الكريم ملامحها الكبرى، لا أثر لها باعتراف التوراة نفسها. فقد اكتشف النبي سليمان عليه السلام ضياعها حين فتح تابوت العهد، ولم يجدها مثلما ورد في سفر الملوك الأول (8: 9) .

بضياع هذه التوراة، لا أحد يعرف ما هي على وجه التحديد المصادر (أهي مصادر مكتوبة أو شفوية) التي اعتمدها عزرا في إعادة تشكيله للتوراة الحالية. و مما يزيد الأمر غموضا هو شح المعلومات الخاصة بظروف

(1) انظر: زالمان شازار، نقد العهد القديم، ترجمة أحمد محمد هويدي، مراجعة وتقديم محمد خليفة حسن، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2014، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت