فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 103

يملكونها، والموقوف عليه هل يملك الوقف أو لا يملكه؟ إنما نشأ فيها النزاع بسبب ظن كون الملك جنسًا واحدًا تتماثل أنواعه، وليس الأمر كذلك، بل الملك هو القدرة الشرعية، والشارع قد يأذن للإنسان في تصرف دون تصرف ويملكه ذلك التصرف دون هذا فيكون مالكًا ملكًا خاصًا ليس هو مثل ملك الوارث، ولا ملك الوارث كملك المشتري من كل وجه، بل قد يفترقان، وكذلك ملك النهب، والغنائم، ونحوها قد خالف ملك المبتاع والوارث، فقول القائل: أنه يملك الأضحية المعينة إن أراد أنه يملكها كما يملك المبتاع، بحيث يبيعها، ويأخذ ثمنها لنفسه، ويهبها لمن يشاء، وتورث عنه ملكًا فليس الأمر كذلك، وكذلك إن أراد بخروجها عن ملكه أنه انقطع تصرفه فيها كما ينقطع التصرف بالرق، أو البيع فليس الأمر كذلك، بل له فيها ملك خاص، وهو ملكه أن يحفظها، ويذبحها ويقسم لحمها ويهدي، ويتصدق، ويأكل، وهذا الذي يملكه من أضحية لا يملكه من أضحيته غيره.) [1] 1)

وكثرة المتعلقات تدل على وجوب حفظ الوقف من العوادي، ومن أكبر أسباب الحفظ التوثيق، وهو حفظ للوقف حتى من الواقف إذ ملكه عليه ليس ملكًا تامًا يملك معه العدول عن الوقفية ببيع أو نحوه، وبهذا يتبين أن الوقف أحق بالتوثيق من الحقوق الخاصة، بل ما كان من دليل على التوثيق بعامة فهو على توثيق الأوقاف أدل، وقد دل عمل المسلمين منذ العهود الأولى على قيامهم بتوثيق الأوقاف.

بما أن الوقف يثبت ابتداءًا بين العبد وربه، فإن من تمام ذلك توثيق الوقف، وقد كان توثيق الوقف يجري على أنحاء عدة:

الأول: أن يوثق الواقف وقفه بنفسه، ومن هذا وقف عمر - رضي الله عنه - ففي سنن أبي داود عن ابن عمر قال: (أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أصبت أرضًا"

(1) "مجموع الفتاوى": (31/ 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت