الصفحة 97 من 104

تسهم أيضًا في تغيير الأذواق وفي التأثير في العناصر المكونة للثقافة الوطنية.

وفي ظل العولمة، تخضع الحياة الاقتصادية والسياسة أكثر فأكثر، لتأثير قوى السوق وهذه بدورها تخضع لتأثير مصالح الشركات المحلية والدولة أكثر مما تخضع لأوامر الدولة.

إن من الأمور التي كادت تصبح من المسلمات أن من بين أهم ملامح العولمة انحسار قوة الدولة وعلى الأخص في البلاد الأقل نموًا.

فكما أن مبدأ (سيادة المستهلك) أخذ في الانحسار تاركًا مكانه لتعاظم أثر المنتجين في أنماط الاستهلاك، وفي أذواق المستهلكين، فإن سيادة الدولة الوطنية هي أيضًا آخذة في الانحسار تاركة مكانها أكثر فأكثر لسيطرة منتجي السلع والخدمات.

إذن، لابد للمرء أن يتوقع أن تنحسر قدرة الدولة على التأثير في مستوى وأنماط الاستهلاك، بما في ذلك حتى استهلاك السلع والخدمات الضرورية.

وللأسف، فقد امتدت ظاهرة العولمة إلى جوانب عديدة عبادية واجتماعية واقتصادية وسياسية وأخطر ذلك الجوانب العقدية الإيمانية.

فشهر رمضان مثلًا، يجري تحويله عامًا بعد عام إلى مناسبة للترويج الكثيف والحاد لمختلف السلع وتسهم في ذلك بقوة مختلف وسائل الإعلام وعلى الأخص التليفزيون.

وهكذا يتزايد إخضاع المشاعر الدينية للاستغلال كوسيلة من وسائل توسيع السوق، بل وأحيانًا لترويج أكثر السلع بُعْدًا عن الدِّين، بينما يجري المزج بين الدِّين والجنس في البرامج التليفزيونية على نحو لابد أن يبدو منفرًا للغاية ... لشرائح واسعة من المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت