على الرغم من أن استخدام لفظ (العولمة) لوصف ما يحدث في العالم، هو استخدام حديث، فإن الظاهرة نفسها قديمة جدًا. فإذا نحن فهمنا (العولمة) بمعنى التضاؤل السريع في المسافات الفاصلة بين المجتمعات الإنسانية، سواء فيما يتعلق بانتقال السلع أو الأشخاص أو رؤوس الأموال أو المعلومات أو الأفكار أو القيم، فإن العلومة تبدو لنا وكأنها تعادل في القدم نشأة الحضارة الإنسانية.
بهذه المقدمة الرائعة بدأ الدكتور جلال أمين كتابه (العولمة والتنمية العربية) ، محاولًا تبيان العلاقات الاقتصادية بين العرب والغرب - من تقدم اقتصادي واستغلال واستعمار وتغريب ... وعولمة.
لذا، يمكن أن نقول إن رد الفعل الإنساني لظاهرة العولمة قديم قدم الحضارة الإنسانية صحيح أن درجة وعي الإنسان بظاهرة العولمة قد اختلفت قوة وضعفًا بين عصر وآخر، وكذلك درجة استجابته لها ومدى قوة الدافع الذي وجده الإنسان في نفسه للإسراع بالظاهرة أو الحد من سرعتها، ولكن وجود هذا الوعي بظاهرة العولمة، في حد ذاته، لابد أنه قديم جدًا.
ومن ثم، فلابد أن العولمة قد أثارت منذ وقت طويل مشاعر متضاربة من الحماسة الشديدة لدى بعض الناس ومن الخوف والقلق لدى الآخرين، كالذي تثيره الآن.
ومن أهم بواعث هذه المشاعر، سواء تلك المتصلة بالقبول أو الرفض، ما تحدثه ظاهرة العولمة من آثار في مستوى المعيشة من ناحية، وفي التطور الثقافي الحضاري من ناحية أخرى.
فالمعارضون للعولمة وللانفتاح الشديد على العالم يخشون ما ينطوي عليه هذا