قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
أتى شهر رمضان، ونحن غافلون عن الثواب الكثير ساهون عن الملك الكبير، لاهون عن لباس السندس والحرير، متقاعدون عن اليوم العبوس القمطرير، نائمون عما أتى به محمد البشير النذير، مصرون على الذنوب والعصيان، مقيمون على الآثام والعدوان، متمادون في الجهالة والطغيان، ومتكلمون بالغيبة والبهتان، قد تمكن من قلوبنا الشيطان فألقى فيها الغفلة والنسيان.
أتى شهر رمضان شهر الرحمة والغفران شهر البر والإحسان، شهر مغفرة الديان، شهر العتق من النيران.
قل لأهل الذنوب والآثام = قابلوا بالمتاب شهرَ الصِّيام
إنه في الشهور شهرٌ جليلٌ = واجبٌ حقه وَكيدُ الزِّمام
شهر فيه جزيل الثواب، وهو شهر المتاب، لياليه أنورُ من الأيام، وأيامه مطهّرة من دنس الآثام، وصيامه أفضل الصيام، وقيامه أجل القيام.
قال أبو الفرج ابن الجوزي - رحمه الله - في كتاب (بستان الواعظين) عن شهر رمضان: شهرٌ فضّل الله به أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، شهرٌ جعله الله مصباح العام، وواسطة النظام، وأشرف قواعد الإسلام، المشرّف بنور الصلاة والصيام والقيام.