في شهر رمضان أنزل الله كتابه، وفتح للتائبين أبوابه، فلا دعاء فيه إلا مسموع، ولا عمل إلاّ مرفوع، ولا خير إلاّ مجموع، شهرٌ السيئات فيه مغفورة، والأعمال الحسنة فيه موفورة، والمساجد معمورة، وقلوب المؤمنين مسرورة.
أينَ أهلُ القيام لله دأبًا = بذلوا الجهدَ في رضا الجبارِ
أنتمُ الآنَ في ليالٍ عظامٍ - قدرُها زائدٌ على الأقدار
يقول ابن الجوزي - رحمه الله: الصيام ينقسم إلى أحد عشر ضربًا، صيام الفرض (صيام شهر رمضان) ، وصيام الظهار (كقول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي) ، وصيام الانتقال (أي الانتقال من دين إلى دين الإسلام) ، وصيام الوطء في رمضان (وهو كفارة لمَنْ وقع منه مثل ذلك) ، وصيام كفارة اليمين، وصيام فدية الأذى، وصيام التمتع والقرآن، وصيام إفساد الحج، وصيام كفارة قتل الصيد، وصيام النوافل، وصيام النذر.
وليحذر المسلم من صيام ستة أيام هي يوم الفطر (عيد الفطر) ، ويوم الأضحية (عيد الأضحى) ، وثلاثة أيام بعد أيام التشريق، ويوم الشك (اليوم الذي يشك فيه هل هو من شعبان أم من رمضان؟) ، على خلاف بين الفقهاء في بعض هذه الأيام، كما أنّ بعض العلماء يضيف إلى هذه الأيام أيامًا أخر مثل يوم الجمعة الذي يكره صيامه منفردًا.
والصوم ثلاثة: صوم الروح وهو قصر الأمل، وصوم العقل وهو مخالفة الهوى، وصوم الجوارح وهو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع.
الصومُ جنة أقوامٍ مِنْ النارِ = والصومُ حِصْنّ لِمنْ يَخشى مِنْ النار
والصومُ سترٌ لأهلِ الخير كلِّهمُ = الخائفينَ مِنْ الأوزار والعار
فصامَ فيه رجالٌ يربحونَ به ثوابَهم مِنْ عظيم الشأن غفار