ولعق الأصابع للبركة والأكل بثلاث أصابع ولعق القصعة وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح الأذى عنها وأن يكون الأكل أثلاثًا: ثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس. كما صح عن رسول الهدى: (( فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه ) ).
وقد قال بعض الأطباء: إن الناس لو عملوا بهذا الحديث لم يسقم أحد!!.
قيل لأحد الأكالين: ماهو حد الشبع عندك؟!. فأجاب: أن آكل حتى أبدو مدوّرًا كالكرة، بحيث يمتليء جميع جوانبي، وحتى يكون بالإمكان أن أتدحرج في أية وضعية كنت، على الظهر أو البطن أو الجنب!.
أين حال هذا الأكول من هدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم -القدوة الصالحة والأسوة الحسنة، وصدق سبحانه القائل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .
إنّ موضوع الطعام والشراب في تاريخ الأمة المسلمة قديم وعريق، فأصوله تستمد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، كما أنّ كتب الفقه والرقائق والمواعظ والزهديات والأخلاق تفرد أبوابًا للطعام والشراب، تنهى عن المحرمات، وتأمر بإتباع الآداب الشرعية.
أما اليوم، فقد أصبح الطعام والشراب في حياة أغلب الناس نهمًا وشرهًا، واسرافًا وتبذيرًا ولذة وغاية. تُهدر في صناعة الأطعمة والأشربه الأموال، وتنصب الموائد المفتوحة، في البيوت والمطاعم ويجري السباق في إقامة الحفلات والمناسبات الباذخة.
وانزلق عامة الناس إلى مساوئ التقليد الأعمى للأمم المادية المترفة، واتسمت