تنتشر ظاهرة الترف في بعض المجتمعات على شكل إسراف في الانفاق على السلع الترفية والكمالية، ولما كان هذا النوع من الانفاق مقترنًا بالمستويات العالية من الدخول، فقد كان وجوده في الدول ذات الدخل المنخفض التي تخلو من مظاهر البذخ والاسراف، ذلك أن طبقة الأغنياء في البلاد النامية تنفق جانبًا كبيرًا من دخلها في استيراد كثير من السلع المعمرة وغير المعمرة التي لا تتناسب بأي حال من الأحوال مع واقع بلادهم.
إنّ الاستهلاك الترفي انفاق على سلع كمالية وفي مناسبات غير ضرورية، يشوبه الإسراف والتبذير بقصد حب التباهي والظهور وتعويض نقص اجتماعي معين، كما أن الاستهلاك الترفي يعتبر استنزافًا للموارد ولدخول الأفراد، إذ هو انفاق بدون عائد، ويعتبر من جهة ثانية استهلاكًا غير ضروري، ويدخل في إطار إهدار الثروة.
يقول ثورستاين فبلن في كتابه (نظرية الطبقة المترفة) : إنّ ظاهرة الاستهلاك الترفي تُطلق على استهلاك بعض أنواع السلع كالمالس وملابس النساء، التي لا تقدر لصفاتها الذاتية، ولكن تقدّر وفقًا لما تمثله من مكانة اجتماعية وسمو نفسي.
وهنا تفقد نظرية العرض والطلب مصداقيتها في واقع الحياة، إذ تؤدي مظاهر الثراء والمركز الاجتماعي إلى الإقبال المتزايد على طلب هذه السلع كلما ارتفع ثمنها، بعكس ما تفترضه النظرية الاقتصادية، وتقل الكميات المطلوبة منها إذا انخفض سعرها، وهذا خاصة في ظل وجود ظاهرة الاستهلاك المظهري.