الصفحة 81 من 104

تاسعًا: خفة المؤونة، فإن مّنْ تَعود قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير، والذي تعود الشبع صار بطنه غريمًا ملازمًا له.

عاشرًا: الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على اليتامى والمساكين، فيكون يوم القيامة في ظل صدقته كل متصدق يرجو وجه الله.

فهذه عشر فوائد للجوع يتشعب من كل فائدة فوائد لا ينحصر عددها ولا تتناهى فوائدها فالجوع خزانة عظيمة لفوائد الآخرة.

وقد أشار أبو سليمان الداراني - رحمه الله - إلى ست آفات من الشبع قال: مّنْ شبع دخل عليه ست آفات: فَقْدُ حلاوة المناجاة، وتعذر حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلق، لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع، وتُقْل العبادة، وزيادة الشهوات، والدوران حول المزابل.

ثم إن الأكول مذموم في ثلاثة أحوال:

إن كان من أهل العبادة فيكسل، وإن كان مكتسبًا فلا يسلم من الآفات، وإن كان ممن يدخل عليه شيء فلا ينصف الله تعالى من نفسه.

والتخمة أصل كل داء، فلو قيل لأهل القبور: ما كان سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم.

ومن ثم، فلا ينبغي للمرء أن يشبع اليوم في الحلال، لأنه إذا شبع من الحلال، دعته نفسه إلى الحرام.

وصدق مَنْ قال: الجوع مفتاح الآخرة وباب الزهد، والشبع مفتاح الدنيا وباب الرغبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت