ورد عن الشافعي - رحمه الله - قوله: ما شبعت منذ ست عشرة سنة، لأن الشبع يثقل البدن ويقسّي القلب، ويزيل الفطنة ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
وورد عن جَمْعٍ من العلماء والفقهاء أنّ في الجوع فوائد جمة ومن ذلك:
أولًا: صفاء القلب وإيقاد القريحة وانفاذ البصيرة، فإن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب.
ثانيًا: رقة القلب وصفاؤه الذي به يتهيأ لإدراك لذة المثابرة والتأثر بالذكر.
ثالثًا: الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى.
رابعًا: تذكّر بلاء الله وعذابه وأهل البلاء، فإن الشبعان ينسى الجائع وينسى الجوع.
خامسًا: كسر شهوات المعاصي، والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى، ومادة القوى والشهوات لا محالة الأطعمة فتقليلها يضعف كل شهوة وقوة.
سادسًا: دفع النوم ودوام السهر، فإن من شبع شرب كثيرًا ومن كثر شربه كثر نومه، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب.
سابعًا: تيسير المواظبة على العبادة، فإنّ الأكل يمنع من كثرة العبادات، لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل.
ثامنًا: صحة البدن ودفع الأمراض، فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق، وفي الجوع ما يمنع ذلك.