الصفحة 79 من 104

ونحن في زمن مال فيه كثير من النار إلى الإسراف والبذخ والتبذير والتفاخر بالمآكل والمشارب والمراكب والمساكن، وما علموا أنّ المبذر أخ للشيطان {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) } [الإسراء: 26 - 27] ، وأنّ الله لا يحب المسرفين: { ... وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 32] ، وأنّ الله سائلهم عن كل نعيم {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) } [التكاثر: 8] ، وأنه عزوجل سائلهم عن الطيبات ... { ... أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا ... } [الأحقاف: 20] .

وما عملوا أنّ أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا في الآخرة، كما في حديث رسول الله الذي رواه أبو نعيم في الحلية وحسنه الألباني، وأنّ شرار أمة محمد- صلى الله عليه وسلم -الذين غُذّوا بالنعيم يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام، وأنّ من السرف أن نأكل كل ما شئنا واشتهينا، وأنّ الله سبحانه وتعالى يمقت ثلاثة: الضحك بغير عجب، والأكل من غير جوع، والنوم بالنهار من غير سبب.

سئل سهل التستري - رحمه الله: الرجل يأكل في اليوم أكلة، قال: أكل الصديقين، قيل له: فأكلتان، قال: أكل المؤمنين، قيل له: فثلاث أكلات، فقال: قل لأهله يبنوا له معلفًا.

جاء في حلية الأولياء الأبيات الشعرية التالية:

وجدتُ الجوعَ يطرُده رغيفٌ = وملءُ الكفِ مِنْ ماءٍ الفرات

وقِلّ الطّعم عونٌ للمصلّي = وكُثر الطّعم عونٌ للسُّبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت