الوقفة الأولى: فضل الصيام
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله - عزوجل - إلاّ الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ... ) ).
الوقفة الثانية: الصبر والصيام
الصيام من الصبر، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ ... حِسَابٍ} [الزمر: 10] وورد عن النبي عليه السلام قوله: (( إنه سمي شهر رمضان شهر الصبر ) )وفي حديث آخر عنه- صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصوم نصف الصبر ) )خرّجه الترمذي، والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة، وتجتمع الثلاثة في الصوم، فإن فيه صبرًا على طاعة الله وصبرًا عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبرًا على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش وضعف النفس والبدن.
الوقفة الثالثة: خصوصية الصيام
لقد خصّ الله سبحانه الصيام بإضافته إلى نفسه دون سائر الأعمال، لأن الصيام فيه ترك لحظوظ النفس وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها لله - عزوجل - ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام، ثم إن الصيام سِّر بين العبد وربه لا يطلع عليه غيره سبحانه.