وقد بدأت ظاهرة الاستهلاك الترفي في الانتقال إلى ذوي الدخل المحدود، غير مدركين لحجم مخاطر هذا الاستهلاك. فقد اتجه بعضهم إلى اكتساب المال بالطرق المشروعة وغير المشروعة، لاشباع رغباتهم الاستهلاكية.
إنّ من أبرز أوجه السلبيات التي تتعرض لها الأمم والحضارات، وتكون معول هدم لكل ما بُني واُنتج هو استشراء داء الاستهلاك في نفوس الأفراد. فالاستهلاك الترفي ينمي في الإنسان الترهل ويبعده عن القيم، وقد قال تعالى: {أَلْهَاكُمُ ... التَّكَاثُرُ} . وقال عزوجل: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3] .
إنّ الإدمان على الاستهلاك الترفي لا يقل خطرًا ودمارًا نفسيًا عن خطر الإدمان على الكحول والمخدرات. فقد يكون ذلك ردة فعل للكآبة والتوتر النفسي وحالات القلق، فيجد المرء المتنفس الوحيد له في الإغراق بالشراء والاستهلاك، فقد يشتري المستهلك سلعًا ليس في حاجة إليها.
ولا شك أن للمال سحرًا وجاذبية قوية بالنسبة للإنسان تجعله يَنْشّد إليه ويسير باتجاهه، متصورًا أنّ المال سيحقّق له كل طموحاته وهذا التصور يُعد أحد أسباب وجود الثقافة الاستهلاكية في المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
ولقد انتشرت العقلية الاستهلاكية لدى أفراد المجتمعات الإسلامية المعاصرة نتيجة حالة الترف التي يعيشها بعضهم، أو نتيجة التقنية غير الملائمة، التي شجعت في الإنسان الميل للراحة والدعة والاستسلام للحياة المرفهة الناعمة، والتي وفّرت لأفراد المجتمع وسائل الرفاعية والنعيم وأنواع الطيبات والملذات وأصناف السلع الاستهلاكية.
إنّ أكثر ما يشغل العقلية الاستهلاكية هو توفير الاحتياجات المادية، واقتناء كل ما يستجد عرضه في الأسواق وعلى صفحات الإعلانات والجرائد اليومية.