الصفحة 43 من 104

فأصبحوا في جنانِ الخلدِ قد نزلوا = مِنْ بينِ حورِ وأشجار وأنهار

مر الحسن البصري - رحمه الله - بقوم يضحكون فوقف عليهم وقال: إنّ الله تعالى قد جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه يستبقون فيه بطاعته فسبق أقوام ففازوا، وتخلّف أقوام فخابوا، فالعجب للضاحك اللاّعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه الباطلون.

وقد قيل: ليس في العبادات أفضل من الصيام، لأنه باب العبادة. وقد جعل الله تبارك وتعالى هذا الشهر العظيم كفارة للذنب العظيم وليس في الذنوب إلا عظيم، لأننا إنما نعصي بها الرّب العظيم. وقد قالوا: لا تنظرْ إلى صغير ذنبك ولكن انظر إلى مَنْ عصيت!!.

والحكم في فرض شهر رمضان، أنّ الله تعالى أمرنا أن نصوم فيه ونجوع، لأن الجوع ملاكُ السلامة في باب الأديان والأبدان عند الحكماء والأطباء. فما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه، والحكم مَلِك لا يسكن إلا في بيت خال.

وقد قيل شعرًا:

تجوّعْ فإنّ الجوعَ يُورِثُ أهله = عواقبَ خيرٍ عمّها الدهرُ دائمُ

ولا تَكُ ذا بطنٍ رغيبٍ وشهوةٍ = فتُصبحَ في الدنيا وقلبُك هائمُ

قال يحيى بن معاذ - رحمه الله - مرّة لأصحابه: مَنْ شبع من الطعام عجز عن القيام، ومَنْ عجز عن القيام افتضح بين الخدام، وإذا امتلأت المعدة رقدت الأعضاء عن الطاعات، وقعدت الجوارح عن العبادات.

وقد قيل: مثل شهر رمضان كمثل رسول أرسله سلطان إلى قوم، فإن أكرموا شأنه وعظموا مكانه، وشرّفوا منزلته، وعرفوا فضيلته، رجع الرسول إلى السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت