الانفتاح من تهديد لثقافتهم وهويتهم الخاصة من ناحية، ومن تهميش لنسبة لا يستهان بها من أمتهم، بمعنى تخفيض مستوى معيشتهم.
وفي الجانب الآخر، نرى المؤيدين للعولمة والمتحمسين لها يبدون انبهارًا شديدًا بمدى كفاءة التقنية الحديثة وقوتها، وثقة تامة بقدرة هذه التقنية على تحقيق الارتفاع بمستوى المعيشة للجميع، ويميلون إلى الاستهانة بالآثار السلبية للعولمة في الاستقلال الثقافي الحضاري، بل وقد يبدون تفاؤلًا بقدرة هذه التقنية نفسها على تقوية الثقافات الوطنية.
ومع انتقال مراكز إشعاع الحضارة الإنسانية من بقعة جغرافية من العالم إلى بقعة أخرى، انتقل أيضًا مركز القوة الدافعة إلى العولمة من مجتمع إنساني لآخر.
وقد كان الوطن العربي مركز هذا الإشعاع الحضاري وهذه القوة الدافعة للعولمة، أكثر من مرة عبر التاريخ الإنساني. ولكن منذ بزوغ الحضارة الحديثة، تحول الوطن العربي إلى متلق سلبي لآثار العولمة.
لا شك في أن لظاهرة العولمة آثارًا عديدة في أنماط الاستثمار وفي أنماط الاستهلاك وعلى النظم البيئية في الدول النامية.
ذلك لأن العولمة تؤدي من خلال نظرياتها وسياستها ونماذجها واتفاقياتها ومؤسساتها إلى تغيّر مكونات سلة السلع المتاحة للاستهلاك، إنها بذلك تؤدي أيضًا إلى تغيير أذواق المستهلكين.
وقد لعب التفاوت في الدخول أيضًا دورًا حاسمًا في حدوث هذا التغير في الأذواق، حيث أن أنماط استهلاك الفقراء تميل إلى التأثر بأنماط استهلاك الأعلى دخلًا.
ويترتب على هذا أن العولمة، بمقدار ما تسهم في زيادة التفاوت في الدخول،