الصفحة 98 من 104

وحيث إن مروجي السلع قد تبيّنوا، منذ وقت طويل، أن صور ومشاعر الجنس يمكن أن تكون وسيلة فعالة في لفت الأنظار إلى سلعة وترويجها، فقد بدأوا يستخدمونها أيضًا في مناخ ثقافي أقل قبولًا بكثير لمبدأ الحرية الجنسية.

كذلك، قد تتيح العولمة نفسها للدول النامية فرصًا لرفع مستوى الوعي بقضية البيئة وتزوّد هذه الدول بالوسائل الضرورية لحمايتها. كل هذا صحيح، ولكن أثر العولمة في حماية البيئة في الدول الفقيرة هو بلا شك أكثر تعقيدًا من ذلك.

مما سبق، يمكن القول إذن أنه ليس من المتصور ألاّ يكون للعولمة آثار بالغة القوة في التنمية إذ لا يمكن ألا يكون لتضاؤل المسافات بين الأمم، ماديًا وفكريًا آثار مهمة في أنماط الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ولكن العولمة لها منابعها ومصابها، لها أطرافها الإيجابية الفاعلة، وأطرافها المتلقية السلبية. ولا يمكن أن نتوقع أن تكون آثار العولمة في الأولى مثل آثارها في الثانية.

وللحق، فقد أصابت مؤسسات العولمة دولنا بالتدهور والضعف عن طريق الاستعمار المباشر أولًا، ثم عن طريق فرض النفوذ والسيطرة الاقتصادية، ثم عن طريق مؤسسات التمويل الدولية، وأخيرًا عن طريق الارتباط الجبري القسري باتفاقيات دولية، أشهرها الجات وجولة الأوروغواي ومنظمة التجارة العالمية WTO.

فقد شهد العالم في السنوات الأخيرة تطورًا مهمًا من حيث الاتجاه إلى مزيد من العولمة، بالمعنى الذي أسفرت عنه (جولة الأوروغواي) في مفاوضات (الجات) من اتفاقيات دولية في السلع والخدمات وتحرير انتقال رؤوس الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت