الصفحة 75 من 104

إنّ الكم الهائل من الإعلانات الدعائية التي تزخر بها أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في جميع دول العالم هو أحد المقاييس الأمينة لنزعة الاستهلاك التي ألمّت بالبشر في هذا الزمن. إذ يلجأ المنتجون إلى كل وسيلة متاحة لحث الناس على زيادة استهلاكهم.

ولا يقتصر الأمر على الإعلانات والدعاية الجذابة وإنما تتجاوزهما إلى أساليب أخرى، مثل التسهيلات في عمليات الشراء، وحمل السلع إلى المستهلك في مقر سكنه أو عمله، وفي أساليب الدفع بالبطاقات والأقساط، ومكافأة المشتري كلما كثّف من سلوكه الاستهلاكي والشرائي.

وقد سهّل الحاسب الآلي مهمة المنتجين والمسوّقين، إذ يدرس المنتجون من خلال نفسية المستهلك، أنسب أساليب الدعاية ووسائل الإعلان لسلعهم ومنتجاتهم.

وحقيقة الأمر، فكلما ازداد الاستهلاك كلما نمت جبال النفايات على وجه الأرض بما تحويه من مواد مستعصية على التحلّل والهضم، ومن مواد متباينة السُّمية.

وثمة أنماط من الاستهلاك ينجم عنها تلوّث البيئة بمواد ضارة وسموم، من مثل: الاستهلاك الترفي للأثاث المنزلي في زمننا المعاصر، ومثل الأدوية والعقاقير التي تنتهي فترات صلاحيتها.

ولذا قيل: الاستهلاك هو طوفان التلوث القادم.

وقد ترتيب على فشو الاستهلاك الشره وانتشاره في المجتمع عدد من الآثار والنتائج الضارة من مثل: انشغال العقلية الاستهلاكية بالتبذير وعدم الاكتراث بالنعم، وكذا الاتلاف والنبذ والاستبعاد لكثير من الطيبات والسلع، إضافة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت