الصفحة 76 من 104

التفكك الاجتماعي، نتيجة بروز القيم المادية وسيادتها. ولذا قيل: الاستهلاك يعتبر عائقًا أمام التوجيه الاجتماعي الإيجابي.

ومن المعلوم، أنّ أوجه الصرف الباذخ أو غير الضروري ينبغي على الأفراد والأسر من المواطنين إعادة النظر فيها للتخلص من الأنماط البذخية والاستهلاكية المفرطة ومظاهر المباهاة والتعالي المتمثلة في مناسبات الأعراس والولائم والمآتم.

ومن المعروف اقتصاديًا في كل دول العالم بأن أنسب وسيلة لتقريب القرارات الاستهلاكية للأفراد هي الرشد الاقتصادي المتمثل في الأسعار، بحيث تكون لهذه الأسعار فعالية في التخلص من الاستهلاك التبذيري أو لأغراض التفاخر والمباهاة.

لقد شاعت في دول غرب أوروبا مقالة: (لقد ولد الأمريكي لكي يشتري) ، وهذه عبارة تدلنا على عقلية الغرب الاستهلاكية، التي تنادي بالحرية والنفعية والملكية الخاصة غير المنضبطة، وإن كانت هذه العبارة صحيحة عند الغرب، فليس لها مصداقية مماثلة عند المسلمين، لأن المسلم ولد لكي يعبد ربّه، ومن ثم يقوم بمتطلبات الخلافة والعمارة، وسعيه في طلب المعاش وأكله وشربه ولبسه وسائر أعماله كلها، إذا صدقت النية وخلصت وابتغى المسلم وجه ربه واتّبع هدي نبيّه عليه الصلاة والسلام، فإنها عبادة من العبادات وقُربة من القربات، يثاب عليها ويجز الجزاء الأوفى؛ فالمسلم يأكل ليعيش، ويعيش ليعبد ربه، في حين أن الكافر يأكل ليعيش، ويعيش ليأكل مصداقًا لقوله تعالى: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ... } وقوله سبحانه: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ... } وقوله عز وجل: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ... } .

إنّ الشريعة الإسلامية ومن خلال الضوابط والتوجيهات التي افترضتها على نمط الاستهلاك وسلوك المستهلك المسلم تمارس تأثيرًا مباشرًا في تحديد نوعية الطلب وحجم واتجاهات نموه، وذلك يؤثر بالتالي في حجم الموارد المطلوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت