الصفحة 74 من 104

وما زلنا نجد عند أغلب الأسرة، حتى ذات الدخل المحدود، تصرفات لا مبرّر لها سوى العادات والهوى والتقليد والمباهاة، خدمًا ومربيات وسائقين مستوردين من الخارج، واحتفالات مكلفة، وملابس للنساء والأطفال بأسعار مرتفعة جدًا، وبنود استهلاكية تُثقل كاهل ميزانية الأسرة وما ذلك إلا لتلبية دواعي الاستعراض الاجتماعي وحب الظهور.

إنّ ظاهرة تخمة الاستهلاك وعادة الصرف والانفاق غير الموجّه، من العادات والظواهر التي أدت إليها ظروف الحياة الجديدة، نتيجة النقلة الاقتصادية التي مرت بها مجتمعاتنا، وقد ساعد على انتشار تلك الظواهر وبروز العقلية الاستهلاكية وانتشار الثقافة الاستهلاكية عوامل عديدة منها: إغراق السوق بصنوف الكماليات والإعلان عنها بطريقة مثيرة، وكذا انخفاض الوعي الاستهلاكي لدى أفراد المجتمع وعدم توجيه أفراد المجتمع منذ نعومة أظافرهم وتعويدهم على السلوك الاستهلاكي الرشيد المنضبط المهتدي بآداب الإٍسلام المنظمة للاستهلاك.

ومن خلال دراسات وتحقيقات عديدة، تبيّن أن الإعلانات التجارية تمارس دورًا كبيرًا في خداع المستهلك وفي دفعه إلى المزيد من الشراء، لأشياء كثيرة لا حاجة به إليه فعلًا، وهذا هو الإسراف بعينه، بل وتمارس الإعلانات دورًا في تغليب البواعث الوجدانية كالتقليد وحب التميّز والزهور.

ويُعدّ الإعلان مسؤولًا إلى حد كبير عن تكوين عادات شرائية خاطئة، إذ قد يعمد المعلنون إلى تشكيك الناس في سلع قديمة أو سلع جديدة في حوزتهم لم تستنفذ، لينصرفوا عنها إلى شراء سلع جديدة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت