الصفحة 73 من 104

كما ورد عن الفاروق رضي الله عنه قوله:

إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، ومكسلة عن الصلاة.

ولذا قيل: البطنة تذهب الفطنة. كما ورد عن الشافعي - رحمه الله - قوله: ما أفلح سمين قطّ إلاّ أن يكون محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة - رحمه الله - فقيل له لِمَ؟. قال: لأنه لا يعدو العاقل إحدى حالتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الهمّ لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم، فينعقد الشحم.

أما اليوم، فيلاحظ أن الدنيا أصبحت عند كثير من الناس أكبر همهم ومبلغ علمهم، فأصبح الطعام لهم هدفًا لا وسيلة، فتراهم يبحثون في الأسواق عن أنواع الطعام، ويُسرفون في قضاء أوقاتهم في المحلات التجارية والأسواق فيشترون ما استجدت صناعته واختلف نوعه ولونه وساعد على ذلك التطور الكبير في صناعات الأغذية، فترى أصناف الأجبان وكذلك اللحوم والحلويات والمعلبات وما فتح الله به على الناس في هذا الزمان مما لم يشهده عصر سابق.

وكان الأولى والأجدر بهم أن يرعوا هذه النعم ويحافظوا عليها ويؤدوا حق شكرها ويستهلكوها على الوجه المفيد النافع دون مبالغة أو اسراف أو شراهة تؤدي بهم إلى التخمة ومن ثم السمنة والبدانة.

إنّ هناك سلوكيات اقتصادية بدأت في الظهور والانتشار في مجتمعاتنا تمثل عبئًا اقتصاديًا، ولها آثار ضارة على الاقتصاد الوطني، ينبغي أن يتصدى لها رجال الفكر والاقتصاد والسياسة. وتعتبر سلوكيات التخمة وإدمان الشراء، والاستهلاك الشره، أمثلة نموذجية لتلك السلوكيات الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت