ومن هذه العادات المنافية للآداب الإسلامية عادة المبالغة في الأكل إلى حد التخمة والشره والبطنة بحيث يتناول الفرد الطعام عدة مرات في اليوم إلى حدّ الامتلاء والشبع.
وذلك ولا شك يعتبر مرضًا وضررًا واسرافًا منهيًا عنه، إذ يجدر بالمسلم أن يعرف حدوده، ويلتزم هدي الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام والسلف الصالح من التخفّف في الطعام والابتعاد عن الشره والنهم والجشع.
فقد ورد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله لأبي جحيفة رضي الله عنه: (( كُفّ عنّا جُشاك(التكرع وهو صوت يخرج من المعدة عند امتلائها) ، وقد تجشأ في مجلس رسول الله، ثم أردف رسول الله قائلًا: فإن أطول الناس جوعًا يوم القيامة، أكثرهم شبعًا في الدنيا )).
كما أنه عليه الصلاة والسلام وقد رأى رجلًا عظيم البطن، فأومئ إليه، وقال له: (( لو كان هذا في غير هذا لكان خيرًا لك ) ).
إنّ الهدي النبوي ينص على القاعدة الذهبية التالية: (( ما ملأ ابن آدم وعاءً قطُّ شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلًا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه ) ).
وقد قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله - معلقًا على هذا الحديث: إنّ مراتب الغذاء - كما يتضح من حديث عليه السلام - ثلاثة: إحداها: مرتبة الحاجة، والثانية: مرتبة الكفاية، والثالثة: مرتبة الفضلة.