فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 47

يحصل لَهُ من هَذِه الاحوال مَا يجب حُصُوله كَمَا ينقص من عدم مِنْهَا مَا يسْتَحبّ حُصُوله فَهَكَذَا يجب التَّفْصِيل فِي هَذِه الاحوال وَالله اعْلَم". [1] "

المثال الثاني: تحقيق شيخ الإسلام لمسألة الفناء الصوفي

وقد فرق شيخ الإسلام بين المعاني المختلفة للفناء، ووضح أنه الفناء عند الصوفية ثلاثة أمور:

الأول: فناء القلب عن إرادة ما سوى الرب بالتوكل وعبادة القلب، فهذا حق صحيح يراد به الفناء عن عبادة الغير. [2]

الثاني: فناء القلب عن شهود ما سوى الرب، فهذا الفناء فيه نقص، لأن شهود الحقائق على ما هي عليه هو شهود الرب مدبرا لعباده آمرا بشرائعه أكمل من شهود وجوده أو صفة من صفاته، ولهذا كان الصحابة أكمل شهودا من أن ينقصهم شهود للحق مجملا عن شهوده مفصلا. [3]

الثالث: فناء عن وجود السوى، بمعنى أنه يرى أن الله هو الوجود وأنه لا وجود لسواه لا به ولا بغيره وهذا القول والحال للاتحادية الزنادقة من المتأخرين كالبلياني والتلمساني والقونوني ممن قالوا أن الله عين الموجودات، ولا وجود لغيره.

وهنا يأتي التفصيل من شيخ الإسلام بقوله أنهم لو أرادوا قول الله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} لكان ذلك هو الشهود الصحيح، أما لو أرادوا أن الله هو عين الموجودات فهذا كفر وضلال، ثم قال شيخ الإسلام معلقا على هذا التقسيم:"فتدبر هذا التقسيم فإنه بيان الصراط المستقيم." [4] ، وهذا التفصيل هو ما نقصده في تقعيد شيخ الإسلام لهذه القواعد، ليس في الحكم على الصوفية فقط، وإنما لمن طلب الحق غير متعصب لمذهب، وإنما تعصب للحق وحده.

المثال الثالث: كلام الشيخ في الانتساب لشخص معين

وضح شيخ الإسلام جواز انتساب طائفة إلى شيخ معين، لأنه لا ريب أن الناس يحتاجون من يتلقون عنه الدين، فقد تلقى الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلقاه عنهم التابعون؛ وبذلك يحصل اتباع السابقين، الأولين بإحسان فكما أن المرء له من يعلمه القرآن ونحوه فكذلك له من يعلمه الدين الباطن والظاهر.

إلا أن ذلك لا يتعين ذلك في شخص معين، ولا يحتاج الإنسان في ذلك أن ينتسب إلى شيخ معين لأن كل من أفاد غيره فهو شيخه، فسلف الأمة شيوخ لخلفها، وليس لأحد أن ينتسب إلى شيخ يوالي على متابعته ويعادي على ذلك، بل عليه أن يوالي كل من كان من أهل الإيمان ومن عرف منه التقوى، لأن الفضل

(1) -انظر الاستقامة (2/ 163 - 164)

(2) -انظر مجموع الفتاوى (10/ 337)

(3) -انظر مجموع الفتاوى (10/ 338)

(4) -انظر مجموع الفتاوى (10/ 342 - 343)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت