في الصوفية، وليس ذلك عن قصد منها، لكن كان من ثمار هذا الإجمال التعميم في الحكم على الصوفية وعدم التفريق بين المتقدمين والمتأخرين منهم.
وكان من أمثلة الإجابات المقتضبة من هؤلاء الأئمة الأعلام ما يلي:
1 -الشيخ محمد بن إبراهيم: حينما تعرض الشيخ لمذهب بعض الصوفية الذين يقولون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخلوق من نور قال أنه رأْي باطل شاذ ليس إلا نتيجة لترهات الصوفية ومشائخ الطرق وخزعبلاتهم، تغذيها الاحتفالات بالموالد وما يتلى فيها من المنكرات والأضاليل والخزعبلات [1] ، فكان كلام الشيخ مجملا في الحكم عليهم، كما قال في تعميمه للحكم عليهم:"أما ما يذهب إليه الصوفية من أن الولي يعبد من دون الله، أو أنه يعلم الغيب، أو أنه يتصرف في الكون، فهذا باطل، وكفر وضلال" [2] .
2 -الشيخ عبد العزيز بن باز: حينما سئل الشيخ ابن باز عن حكم التعبد بضرب الطبول والأغاني رد بقوله:"التصوف من البدع التي أحدثها الناس، فهو إحداث طرق غير الطريق الشرعي من العبادات التي أحدثها كثير من الناس، وأطلق عليه الصوفية، فهم الذين أحدثوا طرقا في العبادة، وأذكارا خاصة، وأعمالا خاصة، لم يشرعها الله عز وجل فهم من أهل البدع" [3] ، ثم أخذ يعدد البدع التي أحدثها المتأخرون، لكن اللفظ الأول الذي خرج كان في التصوف إجمالا.
وحينما سئل عن حكم دعاء الأولياء أجاب أنه أمر منكر، وأنه من الشرك بالله، ثم علق إجمالا بقوله:"هذا من شأن الصوفية، يوجهون مريديهم وتلاميذهم على أن يعبدوهم من دون الله، ويلجأوا إليهم ويتوكلوا عليهم، ويسألوهم قضاء" [4] .
3 -الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد: أما الشيخ بكر رحمه الله فقد أنكر اصطلاح التصوف، وتكلم عن قاعدة الألقاب عند أهل الإسلام، وبين أن مقامات الدين هي الإسلام، والإيمان والإحسان،، وأن ألقاب أهله المسلمون والمؤمنون والمحسنون والمتقون، وهكذا، وأنكر النسبة إلى اسم معين لم يرد به الشرع لأنه يكون عنوان للفرقة، والتحزب، ثم قال نسب لسلف الأمة أن منهجهم طرح هذه النسب المستحدثة، وقال أن كتب التراجم لدى المتقدمين لا تجدهم ينسبون إلى المذاهب الفقهية كفلان الحنفي ونحوه، وأن هذا من بالغ التوقي. [5]
(1) -انظر فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (1/ 33)
(2) -انظر فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (2/ 378)
(3) -انظر فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (3/ 197)
(4) -انظر فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (2/ 91)
(5) -انظر معجم المناهي اللفظية (188)