وهؤلاء العلماء كان من تأصيلهم التفريق بين تصوف المتقدمين، والمتأخرين كالتالي:
أولا: الشيخ محمد بن إبراهيم آلشيخ: وضح الشيخ أن المتصوفة قسمان: سنيين، وبدعيين [1] ، وأن السني منه ما كان مقيدًا بالكتاب والسنة كالجنيد، وأما البدعي فهو ما لم يتقيد بالكتاب والسنة، وكان مآل أهله الشطحات، كالقول بالحلول والاتحاد، والافتتان بالقبور، وأوضح أن هذا المسلك هو الذي ينبغي هو التفريق بين المنهجين بخلاف من يجعلونهم قسمًا واحدًا، فالذين تقيدوا بهما هم من خيار المسلمين. [2]
ثانيا: الشيخ ابن باز: بين الشيخ غلو متأخري الصوفية في مشايخهم، وحدد قوله بأن حكمه خاص بالمتأخرين منهم فقال:"كما يفعل بعض الصوفية مع مشايخهم يدعونهم مع الله، ويعتقدون أن لهم تصرفا في الكون، وأن لهم سرا يستطيعون معه أن يعلموا الغيب، أو ينفعوا الناس بما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، هذه أمور شركية حتى مع الأحياء" [3] ، وبمثله قال في استغاثة بعض الصوفية بشيوخهم، ويطلبونهم منهم شفاء المرضى، ووضح أنه من الشرك الأكبر، لأنه سأله شيئا ليس من طاقته [4] .
ثالثا: في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: فقد أجابت اللجنة الدائمة على الفتوى رقم (19433) التي تسأل عن أحد الكتب التي تقول أن الصوفية فرقة ضالة منحرفة عن العقيدة والسلوك مبتدعة في العبادات، وأن ذلك يخالف ما كتبه شيخ الإسلام في مجلد (التصوف) ، و (مدارج السالكين) لابن القيم، الذي يدل على أن من الصوفية من كان من أهل العلم والزهد والتقوى ومن هم على منهج السلف الصالح، وأن منهم من يقول: إن طريقنا هو العمل بالكتاب والسنة، ثم قال السائل:"فأرجو من فضيلتكم أن تفيدوني هل يجوز أن نقول: الصوفية على الإطلاق فرقة ضالة منحرفة، أو نقول: الأمر على التفصيل أو ماذا نقول فيهم؟".
فكان الجواب بما يلي:"كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في الصوفية، وأن منهم أناسا معتدلين، يعني: القدامى منهم، وأما المتأخرون فيغلب عليهم الانحراف والضلال، وعلى كل حال فالتصوف مبتدع في الإسلام، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» . والواجب على المسلم التمسك بالكتاب والسنة والسير على منهج السلف في الاعتقاد والعمل". [5]
قلت: وهذا الذي أجابت به اللجنة الدائمة هو مذهب شيخ الإسلام، وبه كان تفصيل أعلام العلماء في العقود السابقة، إلا أن هؤلاء العلماء وهذه الجهات كانت في بعض الأحيان تطلق بعض الفتاوى المجملة
(1) -انظر فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ 1/ 261)
(2) -انظر فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ 8/ 341 - 342)
(3) -انظر فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (1/ 289)
(4) -انظر فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (2/ 93)
(5) -انظر فتاوى اللجنة الدائمة (2 2/ 94 - 96)