فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 47

الموقف الثالث: اعتراف شيخ الإسلام بصيانة أئمة الصوفية الأوائل طريقتهم من البدع بالعلم

حينما أراد شيخ الإسلام بيان صيانة الصوفية الأوائل مذهبهم من البدع والمحدثات استدل بقول القشيرى رَحمَه الله:"اعلموا أَن شُيُوخ هَذِه الطَّائِفَة بنوا قَوَاعِد أَمرهم على أصُول صَحِيحَة فِي التَّوْحِيد صانوا بهَا عقائدهم عَن الْبدع ودانوا بِمَا وجدوا عَلَيْهِ من السّلف وَأهل السّنة من تَوْحِيد لَيْسَ فِيهِ تَمْثِيل وَلَا تَعْطِيل"، ثم علق شيخ الإسلام على قول القشيري بأنه كلام أئمة السلف والصوفية [1] ، وهذا دليل على أن هذه الأمور من المجمع عليها.

وليس ذلك هو مناط الصيانة للمذهب فحسب، وإنما كان العلم المقتضي للصراط المستقيم وعدم الحيد عنه، لذلك أشار شيخ الإسلام إلى أن منهج الصوفية الأوائل هو اتباع العلم المشروع، وذلك بخلاف المنحرفين المغرضين المعرضين عن العلم والعمل، وهؤلاء هم المنحرفون الموافقين لعقيدة اليهود والنصارى [2] ، وقد ذكرنا طرفا منه في الفصل السابق في بيان ضبط علم الصوفية الأوائل بالكتاب والسنة.

وحينما أراد شيخ الإسلام الرد على متأخري الصوفية الذين وقع فيهم القول بالحلول والاتحاد ذكر قول الجنيد:"أول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ العَبْد من عقد الْحِكْمَة معرفَة الْمَصْنُوع صانعه والمحدث كَيفَ كَانَ إحداثه فَيعرف صفة الْخَالِق من الْمَخْلُوق وَالْقَدِيم من الْمُحدث"، ثم علق شيخ الإسلام على هذا الكلام بأنه كلام حسن، في التمييز بين الخالق والمخلوق حتى لا يقع السالك في الطريق الصوفي في الحلول والاتحاد، وأن هذا هو سبيل أهل الطريق الصوفي، ومن لم يكن كذلك فليس منهم [3] ، وذلك إشارة لمن لم يسلك مذهبهم من المتأخرين ممن قال بالحلول والاتحاد.

وكان شيخ الإسلام دائما ما يستدل على المتأخرين بمذهب ومنهج المتقدمين، من ذلك عرضه لخطأ منهج المتأخرين في القدر، فقد وضح أنه من أراد النجاة من أهل الطريق الصوفي فعليه بمنهج المتقدمين من أئمة الصوفية، إلى أن قال:"فمن سلك مسلك الجنيد، من أهل التصوف والمعرفة، كان قد اهتدى ونجا وسعد، ومن لم يسلك في القدر مسلكه، بل سوى بين الجميع، لزمه ألا يفرق بين الحسنات والسيئات، وبين الأنبياء والفساق" [4]

(1) -انظر الاستقامة (1/ 90 - 91)

(2) -انظر الاستقامة (1/ 100)

(3) -انظر الاستقامة (1/ 144)

(4) -انظر الحسنة والسيئة (109)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت