المعالى ولطم على رأسه وَقَالَ حيرني الهمدانى حيرني الْهَمدَانِي. [1]
كما نقل عن الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني حيث وصفه بمفتي الصوفية العارفين [2] وشيخ الصوفية في أواخر المائة الرابعة قوله حينما أراد أن يوصي أصحابه فأوصاهم بما عليه أهل السنة والجماعة، أصحاب العقيدة النقية قائلا:"أَحْبَبْت أَن أوصى أَصْحَابِي بِوَصِيَّة من السّنة وموعظة من الْحِكْمَة وَأجْمع مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الحَدِيث والأثر وَأهل الْمعرفَة والتصوف من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين قَالَ فِيهَا اوإن الله اسْتَوَى على عَرْشه بِلَا كَيفَ وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل والاستواء مَعْقُول والكيف فِيهِ مَجْهُول وَأَنه عز وَجل مستو على عَرْشه بَائِن من خلقه والخلق بائنون مِنْهُ بِلَا حُلُول وَلَا ممازجة وَلَا اخْتِلَاط وَلَا ملاصقة لِأَنَّهُ الْفَرد الْبَائِن من الْخلق الْوَاحِد الْغَنِيّ عَن الْخلق وَأَن الله سميع بَصِير عليم خَبِير يتَكَلَّم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لِعِبَادِهِ يَوْم الْقِيَامَة ضَاحِكا وَينزل كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كَيفَ شَاءَ" [3] .
ونقل الشيخ اتفاق الصوفية وأهل الحديث على نفي التجسيم والتعرض للتركيب في حق الله فقال أنهم لا يتعرضون للتركيب والتجسيم، والتبعيض وكل الألفاظ المبتدعة لا بنفي ولا إثبات، وأنهم ينزهون الله عما نزه عنه نفسه، وهم متفقون على أنه لا يمكن تفريقه ولا تجزئته. بمعنى انفصال شيء منه عن شيء، وأن هذا القول مأثور عن سلف الأمة وعليه أئمة الفقهاء وأئمة الحديث، وأئمة الصوفية، وأهل الاتباع المحض من الحنبلية [4] .
كما أن شيخ الإسلام كان يستدل بفهمهم في مسألة المحبة أنها المحبة الحقيقية التي تشمل الواجبات والمستحبات الظاهرة، وأن هذِه الْمحبَّة حق كَمَا نطق بهَا الْكتاب وَالسّنة، وأن العقيدة الصحيحة التي عليها سلف الْأمة وأئمتها وَأهل السّنة والْحَدِيث وَجَمِيع مَشَايِخ الدّين وأئمة التصوف أَن الله مَحْبُوب لذاته محبَّة حَقِيقَة بل هِيَ أكمل محبَّة [5] .
وجملة هذه العقائد التي ذكرها شيخ الإسلام عن الصوفية توافق العقيدة السلفية النقية التي أقرها علماء السلف في مصنفاتهم، وهو الإيمان بالله وبما ورد عن الله بمراد الله دون تحريف أو تأويل أو تشبيه أو تعطيل، والإيمان بصفات الله الذاتية والفعلية ومباينة الله لخلقه، وعلوه على عرشه وغير ذلك كثير مما لم يتسع المقام لذكره في هذا المقام.
(1) -انظر الاستقامة (1/ 167)
(2) -انظر بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (1/ 212)
(3) -انظر الاستقامة (1/ 168)
(4) -انظر بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (1/ 271)
(5) -انظر التحفة العراقية (68)