فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 47

التي انطلقوا منها تقوم على مخالفة الكتاب والسنة، بخلاف الأصول التي انطلق منها المذهب الصوفية من حيث الزهد والأخلاق والعقائد.

وتطبيق هذه القاعدة نجده عند شيخ الإسلام حينما عرض مذاهب الفرق المختلفة في أفضل الأولياء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال أن أفضل الأولياء باتفاق أئمة السلف والخلف هما أبو بكر وعمر، وأن الشيعة يفضلون عليا، وحينما عرض مذهب الصوفية قال:"ومن قال من مخطئي الصوفية أنه قد يمكن أن يكون في المتأخرين من هو أفضل من أبي بكر وعمر" [1] ، فقد عمم شيخ الإسلام الحكم على الشيعة، وحينما أراد أن يتكلم على الصوفية قال أن البعض منهم هم المخطئون في تفضيل بعض الأولياء على أبي بكر الصديق، رغم أن شيخ الإسلام قد عاصر غلاة الصوفية، وكانت بينهما المناظرات، إلا أن ذلك لم يدفعه لتعميم الأحكام عليهم.

ومثال أخر للتطبيق أنه حينما أراد أن يرد على بعض الصوفية في إثبات صفة العشق لله، لم يعمم الحكم في الصوفية، لأنه ليس مذهب عامتهم، فقال شيخ الإسلام:"وهذا قول بعض الصُّوفية والجمهور لا يطلقون هذا اللَّفظ في حق الله لأن العشق هو المحبة المفرطة الزائدة على الْحَد الَّذِي يَنْبَغِي وَالله تَعَالَى محبته لَا نِهَايَة لَهَا فَلَيْسَتْ تَنْتَهِي إِلَى حد لَا تنبغي مجاوزته" [2] .

وهذا المنهج من شيخ الإسلام جعله يقول بالإنصاف في الحكم عليهم، لأن وقوع الانحراف الانحراف وارد في كل فرقة، إلا أنه لا يوجب إنكار الطريقة بأكملها، يقول شيخ الإسلام:"حَتَّى صَار المنحرفون صنفين صنف يقر بِحَقِّهَا وباطلها وصنف يُنكر حَقّهَا وباطلها كَمَا عَلَيْهِ طوائف من أهل الْكَلَام وَالْفِقْه وَالصَّوَاب إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَار بِمَا فِيهِ وَفِي غَيرهَا من مُوَافقَة الْكتاب وَالسّنة وَالْإِنْكَار لما فِيهَا وَفِي غَيرهَا من مُخَالفَة الْكتاب وَالسّنة" [3] .

القاعدة السادسة: اتباع المنهج التاريخي للبحث في أصالة المنهج من عدمه

حينما عرض شيخ الإسلام مذهب الصوفية، أنكر عليهم في اعتماد مذهبهم استبعاد القرون الثلاثة المفضلة في بداية تصانيفهم المشهورة في التأريخ للتصوف، وأوضح أن منهم من لم يسلك مسلك الإمام أحمد في كتابه الزهد، فهذا الإعراض كان قصورا في المنهج الصوفي في التصنيف عند المتقدمين، لأن حياة الصحابة والتابعين كانت أشد زهدا من المتأخرين، ثم علق ببيان أن معرفة الأصول تقطع الشك في القلوب بقوله:"فإن معرفة أصول الأشياء ومبادئها ومعرفة الدين وأصله وأصل ما تولد فيه من أعظم العلوم نفعا. إذ المرء"

(1) -انظر الصفدية (1/ 247)

(2) -انظر أمراض القلوب وشفاؤها (24)

(3) -انظر أمراض القلوب وشفاؤها (76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت