الصفحة 50 من 77

فيه القدرات الكفائية المتميزة والاستثنائية أن يصل إلى السلطة. وهذا ما يؤكده أيضا باريتو الذي يقول بتداول السلطة بين النخب المتنافسة، وخاصة نخبة الأسود ونخبة الثعالب.

وعليه، فقد اعتبر موسكا أن"من بين الحقائق والميول الدائمة التي يمكن أن توجد في كل بنية سياسية، ظاهرة بينة إلى درجة أنها واضحة لأقل العيون تدقيقا. وهي أن في كل المجتمعات ... تنشأ طبقتان من الناس؛ طبقة حاكمة وطبقة محكومة، فالطبقة الحاكمة هي دائما أقل هاتين الطبقتين عددا، وهي التي تقوم بكل الوظائف السياسية وتحتكر السلطة، كما تتمتع بالفوائد التي تكون حصيلة تلك السلطة. بينما الثانية، وهي الأكثر عددا، تسيرها الطبقة الأولى، وتدير شؤونها بطريقة توصف حينا بالشرعية، وحينا آخر باللاشرعية، حين تفرط في استعمال القوة والضعف والقهر والإقصاء عبر الضغط والتزوير." [1]

هذا، وقد ميز موسكا بين المجتمعات الجامدة والمجتمعات المتحركة. فالمجتمعات الأولى لاتتناوب فيها النخب أو يتم فيها الدوران بطريقة سيئة. بينما المجتمعات الثانية تعرف تناوبا جيدا للنخب، وخاصة في المجتمعات الديمقراطية الحديثة. وفي هذا، يقول موسكا:"بقيت صفوف الطبقات الحاكمة مفتوحة، والحواجز التي تمنع أفراد الطبقات الدنيا من الدخول إليها تم إلغاؤها أو خفضت على الأقل، وسمح تحويل الدولة الاستبدادية القديمة"

(1) - توم بوتومور: نفسه، ص:8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت