عرف المجتمع المغرب، كباقي المجتمعات العربية والغربية، مجموعة من النخب المتميزة اجتماعيا وسياسيا وثقافيا ودينيا، وخاصة في القرن التاسع عشر الميلادي؛ إذ يمكن الحديث عن مجموعة من الأسس لتشكيل النخبة وهي: الحسب، والنسب، والسمعة، والثروة، والدين، والعلم، والفتوى، والقضاء، والقوة، والسلاح، والزاوية، والحماية، والولاء للقصر، ...
وبناء على ماسبق، فقد ظهرت، في تلك الفترة بالذات، مجموعة من النخب هي: نخبة الشرفاء والأعيان، ونخبة العلماء، ونخبة المحتسبين، ونخبة المحميين من قبل الاستعمار، ونخبة الأولياء والأقطاب والصلحاء، ونخبة الفقهاء والمفتين، ونخبة شيوخ الزوايا، ونخبة قواد الجيش، ونخبة قواد القبائل، ونخبة الوزراء، ونخبة الكتاب، ونخبة الأمناء، ونخبة كبار المخزن، ونخبة كبار التجار وأرباب الحرف [1] ...
وفي هذا الصدد، يقول حسن قرنفل:"ظلت النخبة [المغربية] لعدة قرون تتشكل أساسا من عنصرين أساسيين: المخزن والخاصة. أما المخزن فكان يتكون من السلطان أمير المؤمنين الذي يملك كل الصلاحيات، ومن بعض الوزراء والكتاب يتقدمهم الوزير الأول أو الصدر الأعظم. وكانت هذه الإدارة المصغرة تهتم أساسا بالقضايا الأمنية والدفاعية"
(1) - سعيد جفري: (النخبة وسؤال الإصلاح في مغرب القرن 19 م) ، نخب مغاربية: الخلفيات، المسارات والتأثير، أعمال المنتدى المغاربي الثاني، منشورات مدى، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012 م، ص:44 - 56.