والعلاقات الخارجية وبعض الأمور التجارية. ولهذا، فإن المخزن كان يتكون من نخبة قليلة العدد، يتم اختيار أعضائها من أسر مخزنية كانت أغلبها، في الأصل، تنتمي إلى قبائل الجيش التي كانت تقيم على مشارف المدن، وتشكل العناصر الأساسية للجيش الذي يرافق السلطان في حركاته وتنقلاته، ولأن هذه القبائل انتهت بإقامة علاقات وطيدة مع الحكم، فإن عددا من أعضائها أصبح يتقلد مناصب عليا داخل المخزن، وقد انفصلت هذه الأسر فيما بعد عن قبائل الجيش، وأصبحت تقيم في فاس وتطوان وسلا والرباط ومكناس، وقد كادت هذه الأسر أن تشكل طبقة أرستقراطية لاحتكارها مناصب الحكم والمسؤولية لعدة أجيال.
ولم يكن أعضاء المخزن يتمتعون بتعليم كاف ومؤهل لقيادة أمور الدولة، بل غالبا ماكانوا يكتفون ببعض سنوات الدراسة في القرويين أو في بعض الزوايا المنتشرة في مختلف مناطق المغرب. كما لم يكن ولاء هذه الأسر المخزنية للسلطان قارا ونهائيا، فكثيرا ما تورط أعضاء المخزن في علاقات صداقة وطيدة مع القوى الأجنبية، حيث أصبحت الدول الأوروبية، خصوصا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر تسعى لاستمالتهم من أجل الحصول على الامتيازات التجارية." [1] "
أما، في فترة الحماية الفرنسية على المغرب، ما بين 1912 و 1956 م، ظهرت نخب أخرى، فقد اعتمد المستعمر على نخبة المعمرين، والنخبة العسكرية، والنخبة الإدارية المرافقة للمقيم العام.
(1) - حسن قرنفل: المجتمع المدني والنخبة السياسية إقصاء أم تكامل؟ ص:155.