الصفحة 64 من 77

المطلب الثامن: نقد وتقويم

هناك مجموعة من الانتقادات الموجهة إلى فكرة النخبة، منها أن النظرية الماركسية لاتؤمن بالنخب، مهما كانت طبيعتها أو نوعها، فالنخبة الحاكمة هي بمثابة فئة بورجوازية أو أقلية من النبلاء أو الأرستقراطيين الذين يسيطرون على موارد الدولة، وخيرات البلاد، وثروات الوطن، ويستغلون الشعب والطبقات الكادحة. في حين، ترفض الماركسية مجتمع الطبقات والفئات والنخب. وبالتالي، تتطلع إلى مجتمع بدون طبقات. أي: مجتمع شيوعي بدون ملكية خاصة، تنعدم فيه الفوارق الفردية والامتيازات الاجتماعية والاقتصادية، وتشيع فيه الأموال والنساء والممتلكات. وغالبا، ما تعرف المجتمعات الرأسمالية والليبرالية، ذات الطابع الفردي، بأنها مجتمعات النخبة والطبقات الاجتماعية المتعددة التي تعرف تطاحنات وصراعات طبقية واجتماعية حادة. وهذا ما تقول به النظرية الماركسية. لذلك، فهي تتطلع دائما إلى مجتمع أو دولة بدون نخب حاكمة أو غير حاكمة.

يبقى هذا الانتقاد مشروعا ووجيها إلى حد ما، إذا نظرنا إلى النخبة من زاوية المنظر المتطلع إلى العدالة والمساواة والديمقراطية المجتمعية الحقيقية. بيد أن المجتمعات الاشتراكية نفسها تعرف نخبا داخل الحزب الواحد. فهناك فئة الحزب السياسي الحاكم في مقابل الطبقات البروليتارية الكادحة التي تعاني من الفقر والخصاصة وشضف العيش، ولادور لها في إدارة الحكم أو إصدار القرارات السياسية. ومن ثم، فنخبة الحزب السياسي هي التي تستفيد من مكاسب الدولة وخيراتها المادية والمالية والمعنوية، على أساس أن هذه الطائفة هي التي تخطط، وتدبر، وتشرف، وتوجه، وتقوم. ولايمكن أن تخضع نخبة الحزب للمساءلة أو النقد أو المقاضاة، فهي فوق الحساب والتقويم والمتابعة المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت