الصفحة 65 من 77

ويمكن الإشارة كذلك إلى أن ثمة نخب، داخل المجتمع الاشتراكي، تتصارع بحدة، كنخبة العمال، ونخبة النقابيين، ونخبة الفلاحين. بل هناك نخبة متميزة داخل هذا المجتمع نفسه، وهي نخبة التقنوقراطيين من مهندسين وأطر تقنية عليا. ويعني هذا أن النظرية الماركسية تتناقض مع نفسها، فواقعها طبقي ونخبوي وفئوي. في حين، تسبح النظرية في تجريد خيالي وطوباوي غير واقعي.

وإذا انطلقنا من المنظور الديمقراطي الليبرالي، فالديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بنفسه. ويعني هذا أن عامة الناس هم نخبة المجتمع، وهم السلطة العليا، يؤسسونها عن طريق الانتخابات والاقتراعات المباشرة وغير المباشرة. لكن لايمكن للشعب أو عامة الناس، وفق المبدإ الديمقراطي، أن يكونوا قادرين على تسيير المجتمع وإدارته وفق آليات تنظيمية علمية، فالشعب لايملك القدرات التي تخوله تدبير إدارة الدولة، وتسييرها بطريقة عقلانية منظمة.

إذًا، لابد من وجود نخب متفوقة وكفأة ومتميزة لإدارة الدولة سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وإداريا. ولابد من انتخابها وانتقائها واصطفائها في ضوء معايير محددة بدقة، مثل: العلم، والذكاء، والشهادة، والتقنية، والدبلوم، والكفاءة، والقدرات الذاتية، والمهارات المتميزة الخاصة، والعبقرية، والنجاح في العمل ... مع إبعاد معايير أخرى لاعلاقة لها بتنخيب الفئات وانتقائها واصطفائها، مثل: الحسب، والنسب، والثروة، والولاء، والزاوية، والدين، والقوة ... فهذه المعايير، في الحقيقة، لاتقدم لنا نخبا معاصرة ناجحة بامتياز، بل تقدم لنا نخبا تقليدية محافظة، تحول دون تقدم الدولة وتطورها وتنميتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت