الصفحة 17 من 77

(حكم الشعب من طرف الشعب) ، مسكوتا عنه أيضا من طرف الباحثين السوفيات؛ لأن المجتمعات الاشتراكية، في نظرهم، قائمة على ديكتاتورية البروليتاريا وهي الطبقة التي تمثل مصالح أغلبية السكان.

وقد خرق الصمت حول هذا الموضوع رايت ميلز في الولايات المتحدة الأمريكية في كتابه (النخبة الحاكمة) ، حيث أكد وجود طبقة حاكمة مستقلة، وبأن الشعب مبعد عن كل القضايا السياسية والقرارات المهمة؛ وخرق نفس الصمت في المعسكر الاشتراكي الباحث التشيكي ميلوفان دجيلاس في كتاباته حول النخبة الحاكمة في الاتحاد السوفياتي التي أظهر فيها الامتيازات الكبرى التي تحظى بها الأطر العليا للحزب والدولة، الشيء الذي يجعل منها طبقة مستقلة عن باقي الطبقات والفئات الاجتماعية الأخرى. وقد تبنى فيما بعد نفس التحليل الباحث الفرنسي رايمون آرون الذي خصص مجموعة من الدراسات والمقالات لتحليل النخبة السياسية خصوصا في الدول الاشتراكية." [1] "

وهكذا، نصل إلى أن النخبة هي فئة متميزة من الناس، وصلت إلى مناصب الحكم والقرار بفضل علمها أو نسبها أو حسبها أو ثروتها أو مكانتها في الجيش أو قربها من القصر الحاكم. ولاتقتصر النخبة على مجتمع معين، بل هي ظاهرة كونية وعالمية، تعرفها جميع الشعوب حتى البدائية منها التي تهيمن عليها نخبة من رؤساء القبائل ومساعديهم، ونخبة الكهنة والسحرة والمشعوذين، ونخبة رجال الدين، ونخبة المصارعين ...

(1) - حسن قرنفل: المجتمع المدني والنخبة السياسية إقصاء أم تكامل؟ أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1997 م، ص:147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت