الصفحة 42 من 77

السلطة، ومن جهة أخرى إلى زيادة عدد العناصر ذات الصفة العالية التي تحتويها الطبقات الخاضعة. وفي هذه الحال، يصبح التوازن الاجتماعي غير مستقر وأقل صدمة ... تدمره. ويأتي اجتياح أو تأتي ثورة لتقلب كل شيء، فتحمل إلى السلطة نخبة جديدة، وتقيم توازنا جديدا." [1] "

وقد أجريت دراسات عدة حول دوران النخب في كثير من البلدان من أجل التثبت من صحة نظرية باريتو."فمنذ عام 1912 م درست إحدى تلميذات باريتو ماري كولابنسكا (marie Kolabinska) دوران النخب في المجتمع الفرنسي قبل عام 1789، لكن عملها يفتقد إلى الدقة. وفي فترة أقرب إلينا، تضاعفت الأبحاث حول الحركية الاجتماعية، إلا أنها لا تؤكد بشكل صارخ نظريات دوران النخب. وقد بين وليام ميلر (W.Miller) أن المؤرخين الأمريكيين ضخموا نسبة رجال الأعمال الكبار المنحدرين من الفئات الدنيا للسكان."

وأثبت رايت ميلز (C.Wright Mills) أن الوضع لم يتغير بصورة محسوسة في الحقبة التالية، فهو يرى، في عام 1950، أن 57%من كبار أصحاب العمل في الولايات المتحدة كانوا أبناء لرجال أعمال، مقابل 14% هم أبناء لأشخاص يتعاطون المهن الحرة، و 15%هم أبناء مزرارعين. وتبين في بريطانيا أن 50 إلى 60% من مدراء المشاريع العامة لهم روابط عائلية مع أوساط الأعمال. كما تبين، في هذا البلد نفسه، أن نطاق التوظيف للفئات العليا من الموظفين توسع قليلا بين عامي 1929 و 1950، ولكنه ضيق الانفتاح أمام العمال المؤهلين أو نصف المؤهلين الذي يمثلون 30% من السكان. وعلى عكس

(1) - موريس دوفرجيه: علم اجتماع السياسة، ترجمة: سليم حداد، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 2001 م، ص:163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت