الصفحة 43 من 77

ذلك، فهو يتضمن 30% من أبناء مالكي الأراضي وأعضاء المهن الحرة الذين لايسكلون سوى 3% من السكان." [1] "

ويضيف موريس دوفرجيه:"وتبين الدراسات المقارنة التي قام بها س. م. ميلر (S.M.Miller) عام 1960 في أربعة عشر بلدا أن الحركية الاجتماعية شديدة بصورة عامة بين الفئات الدنيا والمتوسطة، وبالتحديد بين المهن اليدوية والمهن غير اليدوية (موظفون، إلخ) . يتم ذلك في الاتجاهين، مع حالات تفاوت كبيرة، فعلى سبيل المثال، في فرنسا ثمة حركية صاعدة قوية وحركية تنازلية ضعيفة بالنسبة للولايات المتحدة. والحركية أضعف بكثير بين الطبقات الوسطى والنخبة بالمعنى الذي يقصده باريتو، مع فوارق محسوسة حسب البلدان (فهي ضعيفة في فرنسا، على سبيل المثال) .وأخيرا، لانجد في أي من البلدان الأربعة عشر التي أجريت عليها الدراسة، حركة ملموسة للفئات اليدوية من السكان باتجاه الفئات العليا. فالأبحاث السوسيولوجية لاتدعم - إذًا - نظرية دوران النخب، إلا بصورة ضعيفة جدا." [2]

ومن هنا، يتبين لنا أن نظرية دوران النخب عند باريتو قد يصعب تحقيقها أو الأخذ بها إلى حد كبير؛ لأن نخبة الطبقات الدنيا يصعب عليها أن تصل إلى مقاليد الحكم، ويسهل عليها بسرعة أن تنزل منها؛ لأن الصعود إلى مرتبة النخبة يحتاج إلى مجهود كبير ومشقة عويصة. في حين، يصل إليها المحظوظون اقتصاديا ووراثيا بسهولة. وفي هذا، يقول موريس دوفرجيه:"إن الأفراد الموهوبين بشكل خاص من الطبقات الدنيا. يمكن الخروج منها لقاء جهد كبير جدا، لكنهم لايستطيعون الصعود عاليا جدا في السلم الاجتماعي،"

(1) - موريس دوفرجيه: علم اجتماع السياسة، ص:164 - 165.

(2) - موريس دوفرجيه: نفسه، ص:165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت