الصفحة 40 من 77

من جديد. لذا، قال باريتو قولته المشهورة"التاريخ مقبرة الأرستقراطيات (L'histoire est un cimetiere d'aristocraties) . ويعني هذا أن تاريخ المجتمعات هو تاريخ تعاقب النخب والأقليات واصطفائها؛ تلك النخب التي تتصارع مع النخب المضادة والمعارضة. وعندما تصل إلى الحكم، تشرع في تحقيق مصالحها، ثم تسقط لتحل محلها نخب أخرى، وهكذا دواليك ... و"من هذا المنطلق، فإن باريتو ينتقد احتكار السلطة من طرف نخبة أرستقراطية قائمة على عنصري: الولادة والثروة، وليس على عنصري الذكاء والقوة. وبالتالي، فهي لاتسمح بالتحاق أفراد جدد بها من خارج بنيتها، وهو ما يؤدي إلى اندلاع الثورة ضدها (1789 م) .ولهذا كتب باريتو قائلا:"التاريخ مقبرة الأرستقراطيات"." [1] "

ويقرر باريتو أن أي مجتمع لايؤمن بالتغيير أو الحركية الاجتماعية وتناوب النخب وتداولها على السلطة سيكون مصيره الانهيار والموت والفناء. ومن جهة أخرى، لاحظ باريتو أن الخبة قد تضم أفرادا لايستحقون أن ينتموا إليها. ويوجد كذلك في الطبقات الدنيا أفراد يستحقون أن ينتموا إلى النخبة. وهكذا، تدخل النخبة الحاكمة (الشيوخ الثعالب) في صراع مع نخبة شباب الأسود التي تنتمي إلى الطبقة الدنيا، فيحدث صراع القوى والضغوط، يكون الهدف منه هو سحق النخبة المنافسة. وعندما تنتصر نخبة الأسود- مثلا-.تسيطر على الحكم. وعندما تفشل تتولى النخبة المقابلة، وهكذا دواليك ...

(1) - عبد الرحمن شحشي: (النخبة مقاربة في المفهوم) ، ص:27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت