الصفحة 39 من 77

وعليه، يرى باريتو أن المجتمع يتكون من طبقتين: طبقة دنيا محرومة ومستغلة ومهيمنة عليها، وهي الطبقة الكادحة، وطبقة عليا هي النخبة أو الصفوة التي تسيطر على مقاليد الحكم ودواليب الدولة. وتنقسم بدورها إلى قسمين: نخبة حاكمة (l'elite gouvernementale) ونخبة غير حاكمة (l'elite non-gouvernementale) . ومن هنا، فالنخبة هي التي تملك القوة، والمال، والنفوذ، والذكاء بمفهومه الواسع، والمؤهلات العلمية والثقافية، والكياسة، وحسن التصرف ...

ومن هنا، يتحدد المجتمع بطبيعة نخبتها السياسية الحاكمة. ومن ثم، فالنخبة هي التي تسير الطبقة الدنيا إما بالقوة، وإما بالحيلة والدهاء. ويعني هذا أن ثمة نخبتين: نخبة الأسود، ونخبة الثعالب. وتخضع النخبة لمنطق التناوب الدوري.

وإذا كان كارل ماركس يؤمن بالصراع الطبقي والاجتماعي بين البروليتاريين والبورجوازيين، فهناك داخل المجتمع الاشتراكي صراع طبقي واجتماعي بين المثقفين وغير المثقفين، بين الفلاحين والعمال. أما على صعيد النخبة، فيمكن الحديث - حسب باريتو- عن صراع بين النخبة الحاكمة وغير الحاكمة، بين نخبة المحافظين ونخبة المجددين، والنخبة الحاكمة والنخبة الدنيا إلخ ... وهذا الصراع يكون من أجل الحياة والعيش والبقاء، وتحقيق المصالح والمنافع، سواء أكانت خاصة أم عامة.

أضف إلى ذلك أن النخب الثورية التي تقود الثورة ضد النخب القديمة، مدعية أنها على حق وصواب، وأنها تبحث عن سعادة الشعب ورفاهيته، سرعان ما تفشل في تحقيق العدالة والإنصاف والمساواة والحرية، فتؤدي بنخبتها الأرستقراطية إلى المقبرة. ومن هنا، فالتاريخ الحقيقي عند باريتو هو تاريخ موت النخب الحاكمة والأرستقراطيات وولادتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت