الصفحة 38 من 77

هراء وفكرتها عواء أذاعه الضعفاء. وهكذا لم يكن غريبا أن يعد باريتو ماركس البرجوازية وابن الفاشية كما وصفه كتاب الغرب." [1] "

ولايعني هذا كله أن الصفوة أو الطبقة التي يدافع عنها باريتو هي الطبقة العمالية، بل هي النخبة البورجوازية القادرة على تحقيق توازن المجتمع وتماسكه ورفاهيته بطريقة تناوبية دورية. وفي هذا، تقول الباحثة الجزائرية وسيلة خزار:"وتنتمي الصفوة، بالضرورة، إلى الطبقة البورجوازية؛ لأنها هي الطبقة الوحيدة المتوازنة بطبيعتها، أي التي تحتفظ بأكبر قدر من الالتزام الخلقي ومراعة السلوك، بمعنى أن باريتو قد حكم على الطبقة الدنيا في المجتمع بأن تظل دنيا دائما، وبأن كل مجتمع لابد أن تكون فيه صفوة حاكمة تضمن توازنه، ولذلك فليس ثمة مكان لجماهير الشعب في الحكم."

ولكن الصفوة الأرستقراطية لاتستمر في الحكم طويلا، لأن كل صفوة في حاجة إلى تقوية ذاتها في مواجهة الطبقات الدنيا المتطلعة إلى التسلط. ويذهب باريتو إلى أن الصفوة قابلة للانحلال. ويظهر ذلك الانحلال في شكل نمو الاتجاهات الإنسانية بشكل مرضي، في الوقت الذي تظهر صفوة جديدة، وتكون في أقصى درجات القوة والحيوية. مؤكدا أن أية صفوة لاتستخدم العنف والقسوة في سبيل الدفاع عن نفسها وحكمها، تعرض نفسها للانهيار السريع، بحيث لاتملك في النهاية سوى إفساح المجال لصفوة أخرى." [2] "

(1) - نبيل السمالوطي: الإيديولوجيا وأزمة علم الاجتماع المعاصر: دراسة تحليلية للمشكلات النظرية والمنهجية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1975 م، ص:173.

(2) - وسيلة خزار: الإيدولوجيا وعلم الاجتماع، جدلية الانفصال والاتصال، منتدى المعارف، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2013 م، ص:149 - 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت