وقد تسود لدى الآخرين رواسب النوع الثاني، فيشكلون بذلك أهل القوة والمواجهة الفورية للأزمات، ويلجأون إلى استخدام وسائل العنف لمواجهة المعارضة، وفرض النظام العام. والمثل الأعلى بالنسبة لباريتو هو توفر النوعين من الرواسب لدى نخبة معينة.
وقد اعتمد هذا المفهوم أيضا لتصنيف النظم السياسية، وذهب إلى تصنيفها إلى نظم تحكمها نخب تسود عندها رواسب النوع الأول، ونظم تسود عندها رواسب النوع الثاني." [1] "
وعليه، يؤكد باريتو وجود تطابق بين النخبة الاقتصادية والسياسية داخل أي مجتمع، ولكن يرفض أن تكون السيطرة السياسية نتاجا للسيطرة الاقتصادية، بل تعود إلى خصائص النخبة وعواطفها ومؤهلاتها. ومن ثم، فتاريخ الدول والحكومات هو تاريخ النخبة والصفوة التي تتناوب بشكل دوري. أي: إن الحكومة"طبقة من الخاصة أو الصفوة، وليس التاريخ في نهاية الأمر سوى دورة الصفوة. وهو هنا يحاول دحض تلك الفكرة الماركسية الذاهبة إلى أن استيلاء الجماهير على الحكم عن طريق الثورة سوف يسهم في وضع حد للاستغلال والصراع الطبقي والاقتصادي؛ فباريتو يؤمن إيمانا كاملا باللامساواة الاجتماعية، ويرى أنه لن يكون هناك نظام تتحقق في ظله المساواة الكاملة بين الناس، لأنهم بطبيعتهم غير متساوين. وهذا يتفق مع رأيه الذاهب إلى أن الديمقراطية"
(1) - محمد الرضواني: مدخل إلى علم السياسة، ص:93 - 94.