دول الشرق الأوسط. وقد امتازت هذه النخبة برغبتها في تحديث العمل السياسي في المغرب وعصرنته، وهكذا أخذت تعمل على تكوين الجمعيات والوداديات ثم الأحزاب السياسية فيما بعد، سالكة في ذلك سلوكا عقلانيا عصريا تبدو بصمات الاحتكاك بالوجود الفرنسي في المغرب واضحة عليه. وستشكل هذه النخبة الجديدة أهم عنصر من عناصر المقاومة للوجود الفرنسي، وستكتسب من خلال نضالها في سبيل الاستقلال رأسمالا رمزيا مهما ستعمل على توظيفه وتسخيره والاستفادة منه بكثير من الذكاء في مرحلة مابعد الاستقلال". [1] "
وبعد الاستقلال، أمكن الحديث عن نخب تقليدية ونخب معاصرة، ويعكس هذا التزاوج في النخب الحاكمة أو المهيمنة الطابع المزدوج للمجتمع المغربي، والذي كان يميل إلى ماهو تقليدي من جهة، وإلى ما هو عصري من جهة أخرى، على جميع الأصعدة والمستويات. وقد كان التأثير الفرنسي على هذه النخب واضحا جدا. وفي هذا الإطار، يقول حسن قرنفل:"حملت فترة مابعد الاستقلال تغييرات جذرية على مستوى النخبة السياسية، سواء من حيث أصولها الاجتماعية ومستوياتها الثقافية، أو من حيث هيكلتها وطريقة اختيارها. فقد خلفت المخزن القديم ابتداء من نهاية 1955 حكومة يرأسها وزير أول له صلاحيات محددة ووزراء يهتمون بمجموعة من القطاعات الحيوية كالداخلية والتعليم والمالية والأشغال العمومية والفلاحة والخارجية، حيث عوضت وزارات جديدة المديريات السابقة التي كانت قد وضعتها الحماية الفرنسية. كما أن كل وزارة من الوزارات أصبحت تتشكل من مجموعة من كبار الموظفين كالكاتب العام وأعضاء الديوان، إضافة إلى رؤساء المصالح والأقسام. ولأن اختصاصات كل وزارة"
(1) - حسن قرنفل: نفسه، ص:159 - 160.