أصبحت محددة ومنظمة بدقة، فقد أضحى من الضروري أن يتوفر الموظفون في هذه الوزارات على كفاءات عالية من أجل القيام بمهامهم، الشيء الذي شكل تحديا حقيقيا بالنسبة للدولة المغربية الحديثة. وإذا كانت الدولة لم تعان في أية لحظة من اللحظات من نقص الأشخاص الذين يمكن أن يتقلدوا مهام وزارية، فعلى العكس من ذلك عانت عدة قطاعات من نقص خطير في الأطر الكفأة. إن أغلب الأشخاص الذين تقلدوا مسؤوليات وزارية في الحكومات الأولى لفترة مابعد الاستقلال كانوا ينتمون إما إلى حزب الاستقلال وإما إلى حزب الشورى والاستقلال، كما أن أغلبهم كان حاصلا على تعليم عال، تمت أغلب أطواره في الديار الفرنسية، في كثير من الحالات. إلا أن هذا لايعني أن كل هؤلاء الوزراء الجدد كانوا مؤهلين للمسؤوليات التي أسندت لهم، فقد كان معظمهم حاصلا على شهادات في الطب والمحاماة، ولم يسبق لهم أن مارسوا المسؤولية الإدارية، إلى درجة أن عدد الأطباء والمحامين الذين كانوا يشغلون مهام عليا في الوزارات والسفارات كاد أن يتجاوز عدد الأطباء والمحامين الذين كانوا يمارسون مهامهم المهنية داخل البلاد.
إن تعيين الكثير من الأشخاص في مناصب وزارية أو مناصب عليا كان بمثابة مكافأة لهم على نضالهم خلال فترة الحماية، أكثر منه اعترافا بمقدرتهم على تسيير الشؤون التي أسندت لهم." [1] "
وبناء على ماسبق، يلاحظ أن النخب المغربية التقليدية مازالت تؤدي أدوراها السلطوية المباشرة وغير المباشرة إلى يومنا هذا، مثل: نخبة الأعيان (أعيان فاس- مثلا-) ، ونخبة
(1) - حسن قرنفل: نفسه، ص:160 - 161.