الصفحة 15 من 77

ويرى عبد الرحيم العطري، في كتابه (سوسيولوجيا الأعيان) ، أن العرب"يستعلمون مصطلحات أخرى تدل على نفس المعنى وذلك من قبل الطليعة والملأ والسراة والخاصة والصفوة والأعيان والوجهاء ... ، فكلها مسميات لمعنى واحد يفيد التميز والاختلاف، عن العامة أو العوام. فالصفوة مثلا تدل على خيار الشيء وخلاصته وما صفا منه، والخاصة تحيل على خلاف العامة، من خصه بالشيء يخصه خصا، واختصه أي أفرده به دون غيره، ونخبة القوم ونخبتهم خيارهم، فالنخبة من نخب الرجل الشيء نخبا وانتخبه أي اختاره وانتقاه وأخذ نخبته." [1]

ويعني هذا أن النخبة، في ثقافتنا العربية الإسلامية، تعني الفئة الخاصة أو الملأ أو أهل الحل والعقد أو فئة الأعيان ومستشاري السلطان أو الأمير. ويمكن الحديث عن فئات أخرى في هذه الثقافة، مثل: الموالي، وأهل الذمة، والعبيد، والجواري، والأرقاء ... وهناك حالات استثنائية جعلت بعض أفراد هؤلاء يصلون إلى مواقع السلطة وإصدار القرار.

ولم تعد النخبة، في ثقافتنا المعاصرة، مرتبطة بحسبها ونسبها وأصلها الديني ومكانتها القبلية أو بخدمتها للسلطان، بل أصبحت النخبة تمارس دورها التأثيري؛ بما تمتلكه من قدرات ومؤهلات معرفية وعلمية وسياسية واقتصادية وعسكرية. ومن ثم، فالنخبة"ليست مجموعة من الفئات التي تسير وفق إرادة أو توجيه السلطان، أو تعمل على وضع قراراته موضع التنفيذ. بل هي عبارة عن أقطاب تنتمي إلى قطاعات متعددة، أو تتمتع بسلطة رمزية موازية، قد تتقاطع مصالحها مع الحكم أحيانا، وقد تتعارض معه في أحيان"

(1) - عبد الرحيم العطري: سوسيولوجيا الأعيان، دفاتر العلوم الإنسانية، الرباط/القاهرة، الطبعة الثالثة 2013 م، ص:12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت